الثاني ، فان ما ذكره مبني على أن يكون ترك القراءة موجبا لسجدة السهو ، والا فلا اثر
للعلم الاجمالي ، ويجري عليه حكم كثير الشك بالنسبة إلى شكه في الركوع . وكيف كان ،
التحقيق هو التفصيل بين ما لو قلنا بالعزيمة أو الرخصة ، لعدم الاعتناء بالشك
المذكور ، فعلى الثاني ، لابد من الاتيان بالمعلوم بالاجمال وتصح الصلاة . واما على
القول الأول ، فلا يجب الاتيان بالمعلوم بالاجمال ، بل اللازم إعادة الصلاة ، فان العلم
الاجمالي لا يلاحظ فيه العلم فقط ، بل إنه علم وشك ، ولذا يعبر عن الشك في طرفه انه شك
مقرون بالعلم الاجمالي . ومن هنا يظهر انه لو علم اجمالا بترك أحد الجزئين ، وعلم
أيضا الاتيان بأحدهما ، لا يجب عليه الاتيان بهما ، وعليه إعادة الصلاة فقط ، ولو قلنا
بالرخصة في ترك الاعتناء . وحيث إن الصحيح البناء على العزيمة ، لا يمكن تصحيح الصلاة
بالاتيان بالجزئين فيها ، وتجب إعادة الصلاة . قال : التاسعة والأربعون : لو اعتقد انه
قرأ السورة مثلا ، وشك في قراءة الحمد فبنى على أنه قرأها ، لتجاوز محله ، ثم بعد
الدخول في القنوت تذكر انه لم يقرأ السورة . فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضا ، لان شكه
الفعلي وإن كان بعد تجاوز المحل بالنسبة إلى الحمد لله ، انه هو الشك الأول الذي كان
في الواقع قبل تجاوز المحل ، وحكمه الاعتناء به ، والعود إلى الاتيان بما شك فيه .
أقول : ما ذكره هو الصحيح ، فان شكه الفعلي بعينه الشك الأول ، وليس شكا جديدا حتى
يعامل معه معاملة الشك بعد تجاوز المحل . واما ما ذكره السيد الأستاذ - مد ظله - من
لغوية القنوت من جهة وجوب تدارك السورة ، فلا تكون القنوت من الغير المترتب ، فقد مر
البحث في رسالات العشر — صفحة 336
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٣٦