اعتبار كون الغير من الغير المترتب ، بل موضوع القاعدة هو صدق التجاوز فان الشك إذا
كنت في شئ لم تجزه ، والمصداق مشكوك في المقام ، وتمام الكلام في محله . قال :
الأربعون : إذا شك ين الثلاث والأربع مثلا ، فبنى على الأربع ، ثم أتى بركعة أخرى
سهوا ، فهل تبطل صلاته من جهة زيادة الركعة ، أم يجري عليه حكم الشك بين الأربع
والخمس ؟ وجهان ، والأوجه الأول . أقول : الوجه في ذلك تنجز حكم الشك بين الثلاث
والأربع في حقه ، والمفروض عدم الاتيان بهذه الوظيفة ، والاتيان بركعة زائدة عليها .
وهي تبطل الصلاة ولو كان سهوا . وتبدل الشك بالشك بين الأربع والخمس لا يوجب الانقلاب
في ما تنجز على المكلف . ومخالفته بما تبطل الصلاة به ، قبل انقلاب الشك الأول بشك
اخر . هذا هو الوجه ، لا ما يقال من انصراف دليل علاج الشك بين الأربع والخمس ، بالشك
الحادث ، لا الشك المتولد من الشك الاخر ، ولا تعارض القاعدتين والرجوع إلى الاشتغال ،
فإنه يمكن منع الانصراف ، ودعوى اطلاق الدليل . ولا تعارض بين القاعدتين إذا كانت
إحداهما جارية في صلاة باطلة ، كما في المقام . فان الشك بين الأربع والخمس انما حدث
بعد تعبد الشارع ببطلان الصلاة ، كما ذكرنا . قال : الحادية والأربعون : إذا شك في ركن
بعد تجاوز المحل ، ثم اتى به نسيانا ، فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية أو لا ؟
من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع . وجهان ، والأحوط الاتمام والإعادة . أقول : في
تعليقة استاذنا المحقق - مد ظله - أوجههما الأول ، وفي تعليقة السيد الأستاذ - مد
ظله - أظهرها البطلان . ولكن لا وجاهة ولا ظهور للثاني ، أي الصحة . فان الحكم بالصحة
من جهة عدم العلم بالزيادة - بحسب الواقع أيضا - ليس الا حكما ظاهريا ، يحكم بها
لأصالة البراءة عن مانعية ما احتمل زيادته . وهذا محكوم بالدليل الاجتهادي الدال على
البحث في رسالات العشر — صفحة 330
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٣٠