التالية انه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا ، ثم شك في أنه هل رجع وتدارك ثم قام ، أو
هذا القيام هو القيام الأول ؟ فالظاهر وجوب العود إلى التدارك ؟ لأصالة عدم الاتيان
بها بعد تحقق الوجوب . واحتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز المحل - لأن المفروض انه
فعلا شاك وتجاوز عن محل الشك - لا وجه له ؟ لأن الشك انما حدث بعد تعلق الوجوب ، مع
كونه في المحل بالنسبة إلى النسيان ، ولم يتحقق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب .
أقول : الأولى ان يقال : ان الترديد المزبور مساوق للشك في أن ما بيده من القيام هو
القيام الزائد أو القيام الصلاتي ، ومعه لم يحرز التجاوز ، ويكون المورد من موارد
الشبهة المصداقية لقاعدة التجاوز ، وحينئذ لابد من الاتيان بالمشكوك ، عملا بقاعدة
الاشتغال المعبر عنها بأصالة عدم الاتيان في المتن . ذكر المحقق العراقي - رحمه الله
ما لفظه : بعد فرض حدوث الشك في قيام يصلح للجزئية ، لا قصور حينئذ في جريان القاعدة
بالنسبة إلى السجدة المشكوكة ، ومجرد العلم بوجود قيام باطل في البين - مع احتمال
كون ذلك غيره - غير مضر بوجود موضوع القاعدة كما لا يخفى فتأمل ، انتهى . وفيه : انه لو
أراد من قيام يصلح للجزئية انه صالح لها ، فالصغرى غير محرزة ، فان القيام الباطل ،
غير صالح للجزئية ، والمفروض احتمال كون هذا القيام هو القيام الباطل . ولو أراد من
ذلك أنه يحتمل ان يكون جزء ، فالكبرى ممنوعة ، لعدم جواز التمسك بالدليل في موارد
الشبهات المصداقية . وذكر سيدنا الأستاذ في رد ما ذكره المحقق المذكور - رحمه الله
ان المعتبر هو الدخول في الغير المترتب ، فصرف كونه في القيام مع احتمال كونه غير
داخل في الغير أصلا لا يكفي في جريانها ، بل لابد من احراز الدخول في الغير المترتب ،
انتهى موضع الحاجة . وفيه : منع اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز ، فضلا عن
البحث في رسالات العشر — صفحة 329
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٢٩