أيضا . وبعبارة أخرى تنزيل الفقيه منزلة الامام في الحكومة يلازم التنزيل في اثارها
التي منها إقامة الحدود ، الا ان ظاهر الحاكم في الرواية هو الحاكم بالفعل ، وليس هذا
الا في مورد بسط اليد ، وكما أن ظاهر الرواية الآتية وهي رواية طلحة بن زيد ان
الجمعة مشروطة بفعلية إقامة الحدود ، ومن المعلوم ان فعليتها لا يمكن الا إذا كان
الحاكم الشرعي ولو كان هو الفقيه مبسوط اليد ، فمع عدم بسط اليد لا تقام الحدود
ولا تجب الجمعة ، وهذا معنى المنصبية . إذا عرفت ذلك ، فنقول : ان في المقام روايتين
دالتين على المنصبية ، أي اشتراط الوجوب بوجود الامام أو من نصبه . ( إحداهما ) محمد بن
الحسن ، باسناده عن أحمد بن محمد بن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن
علي ( عليه السلام ) قال : لا جمعة الا في مصر تقام فيه الحدود ( 1 ) . اما السند : فبقرينة
المروي عنه ، وهو محمد بن يحيى العطار ، أحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن عيسى ، وسند
الشيخ اليه صحيح ، وطلحة بن زيد ثقة ، على ما مر ، فالرواية موثقة . واما الدلالة : فظاهر
الرواية اعتبار القيدين في الجمعة : المصر ، وإقامة الحدود ، وقد ذكرنا ان إقامة
الحدود من الأمور الولائية ، والمشروط بأمر ولائي يسقط باسقاط شرطه الساقط بانتفاء
شرطه أيضا . مضافا إلى أنه قد مر من أن التحاكم بين هذه الرواية والروايات الواردة
في بيان وظيفة أهل القرى الدالة على وجوب الجمعة عليهم عند وجود من يخطب يدل على
المنصبية ، فراجع . وان أبيت عن جميع ذلك ، فلا أقل من ظهور الرواية في اعتبار فعلية
إقامة الحدود في الجمعة ، فتنتفي بانتفاء شرطها ، فالجمعة منتفية الا إذا كان هناك
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 3 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 3 .