في حمل الرواية على التقية من موجب له ، والا فالأصل العقلائي الجاري في جهة الصدور
يقتضي الحكم بورودها بداعي الجد وهذا ظاهر ، والموجب له أحد الأمور :
1 - التعارض بين الروايتين إحداهما موافقة للعامة والأخرى مخالفة لها ، مع وجود
شرائط الترجيح بهذا المرجح ، أي عدم امكان الجمع الدلالي بينهما ، وعدم وجود مرجح
سابق عليه لو قلنا بالترتيب بين المرجحات ، وهذا هو القسم الأكثر . 2 - الشاهد
الداخلي في نفس الرواية على وجود خلل في جهة صدورها . وقد أشير إلى ذلك بان لنا
معاريض عن الكذب ، أو ان فيه ما يشهد بأنه خرج من جراب النورة . 3 - الشاهد الخارجي
على ذلك . ومن القسم الأخير اعراض القدماء عن الرواية ، وقد مر . الثامن : ان اجراء
الحدود من الأمور الولائية ، أي مما هو مشروط بوجود الإمام ( عليه السلام ) وإقامته
ذلك ، أو الحاكم الشرعي المبسوط اليد ، والدليل عليه موثق حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد
الله ( عليه السلام ) : من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ؟ فقال : الحدود إلى من
اليه الحكم ( 1 ) . فإقامة الحدود مربوط بالحكم . ان قلت : الحاكم الشرعي أيضا حاكم ، وليس
في الرواية ما يدل على اختصاص الإقامة بالإمام ( عليه السلام ) لعدم اختصاص الحاكم
به . قلت : نعم وإن كان الظاهر من الرواية ان المقيم هو الأعم من الحاكم بالأصل ، ومن
الحاكم بالتنزيل ، واعطاء الحكومة للفقيه يلازم اعطاء اثارها
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 باب 28 من أبواب مقدمات الحدود واحكامها العامة حديث 1 .