قم إلى الري ، له كتاب نوادر الحكمة المسمى عند القميين ب " دبّة شبيب " ،
لاحتوائه على كلّ شيء . ( 1 ) وابن عبد الحميد من الطبقة السابعة ، وسيف بن عميرة
من الطبقة الخامسة ، وحينئذ فربما يستبعد روايته عنه ، ولكن ابن عميرة كان من
المعمّرين وأدرك الطبقة السابعة ، فلا يبعد رواية ابن عبد الحميد عنه .
وظاهر هذه الرواية يوافق فتوى ابن الجنيد ، ولكن يحتمل فيها نظير ما
احتملناه في سابقتها ، فيكون مراده ( عليه السلام ) أنّه يتخير بين أن يصبر حتى يدخل أهله
فيتمّ ، وبين أن يصلّي في السفر قصراً ، والأوّل أفضل وأحبّ ، ويجب الالتزام بهذا
الاحتمال أيضاً جمعاً .
فالأقوى في هذه المسألة ، أعني حكم من كان في أوّل الوقت مسافراً ولم يصلّ
حتى حضر أهله ، تعيّن الإتمام ، وفاقاً للمشهور . والأمر في هذه المسألة سهل ، الخلاف
فيها غير معتنى به ، وما يوهم خلافه من الأخبار لها محامل قريبة :
فمنها الرواية الثالثة ، وكذا الرابعة ، وقد عرفت تأويلهما .
ومنها أيضاً بعض روايات محمد بن مسلم ، وهي بعد جمعها وتفسير بعضها
ببعض لا يبقى لها دلالة على الخلاف ، فلنذكرها بأجمعها ، وهي أربعة :
1 - ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى وفضالة
بن أيّوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهم السلام ) في الرجل
يقدم من الغيبة ، فيدخل عليه وقت الصلاة ؟ فقال : " إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت
فليدخل وليتمّ ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصلّ وليقصِّر . " ( 2 )
وهذا الخبر شاهد قوىّ لما احتملناه في روايتي إسحاق بن عمّار ومنصور بن
هامش
1 - راجع رجال النجاشي / 348 ، الرقم 939 .
2 - الوسائل 5 / 536 ( = ط . أخرى 8 / 514 ) ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 8 .