فهذه أربع روايات مروية عن محمد بن مسلم في المسألتين ، وقد عرفت أنّها
لا تنافي المشهور بعد تفسير بعضها ببعض ، وعرفت أيضاً تأويل روايتي إسحاق بن
عمّار ومنصور بن حازم . فالمتبع في هذه المسألة ما يستفاد من صحيحتي إسماعيل بن
جابر والعيص بن القاسم ، أعني كون الاعتبار بحال الأداء ، بعد ما أفتى به المعظم ، ولم
يوجد في قبال الصحيحتين ما يخالفهما بالصراحة . وبالجملة حكم المسألة الأولى
سهل ، وإنّما الإشكال في المسألة الثانية ، فانتظر .
حكم ما إذا كان في أوّل الوقت حاضراً
المسألة الثانية : إذا كان في أوّل الوقت حاضراً ولم يصلّ حتى خرج من بلده ،
فهل يراعي حال الأداء ، أو حال تعلّق الوجوب ، أو يتخيّر ، أو يفصَّل بين سعة
الوقت وضيقه ؟
فيه أقوال ، والأوّل مختار جماعة منهم الشيخ علي بن بابويه والسيّد
المرتضى المفيد وابن إدريس ، ( 1 ) والثاني مختار الصدوق وابن أبي عقيل ، ( 2 ) والثالث
مختار الشيخ في خلافه وذكره في كتابي الحديث أيضاً احتمالا ، ( 3 ) والرابع مختاره في
النهاية وبه قال ابن البرّاج أيضاً . ( 4 )
هامش
1 - راجع المقنعة / 211 ، باب أحكام فوائت الصلاة ؛ والسرائر 1 / 332 . ونقله عن
مصباح السيّد في السرائر 1 / 334 ؛ وعن رسالة علي بن بابويه في المختلف / 165 ( = ط .
أخرى 2 / 541 ) ، المسألة 396 . وراجع مفتاح الكرامة 3 / 486 .
2 - راجع الجوامع الفقهية / 10 ، باب الصلاة في السفر من كتاب المقنع . ونقله عن ابن أبي
عقيل في المختلف / 165 ( = ط . أخرى 2 / 540 ) ، المسألة 396 .
3 - راجع الخلاف 1 / 577 ، المسألة 332 ؛ والتهذيب 3 / 223 ، ذيل الحديث
560 ؛ الاستبصار 1 / 241 ، ذيل الحديث 858 .
4 - راجع النهاية / 123 ، باب الصلاة في السفر . ونقله عن ابن البرّاج في المختلف / 165
( = ط . أخرى 2 / 540 ) ، المسألة 396 .