السفر . ويشهد لهذا الحمل الرواية الأولى لابن مسلم والرواية الرابعة له .
والحاصل أنّ ملاحظة مجموع ما روي في المسألة عن محمد بن مسلم يوجب العلم
بعدم مخالفتها للمشهور ، فإنّ بعضها يفسّر بعضاً . ولعلّها لو وصلت إلينا بالقرائن
المحفوفة بها لاستفدنا من جميعها ما اختاره المشهور من كون الاعتبار بحال الأداء .
4 - ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن
محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل يريد السفر ( فيخرج ) متى يقصّر ؟
قال : " إذا توارى من البيوت . " قلت : الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول
الشمس ؟ فقال : " إذا خرجت فصلّ ركعتين . " ورواه الكليني أيضاً عن محمد بن
يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ؛ ثم قال : وروى الحسين بن سعيد ، عن
صفوان وفضالة ، عن العلاء مثله . ورواه الشيخ أيضاً بإسناده عن الكليني . ورواه
الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم . ( 1 )
والرواية تدلّ على حكم المسألة الثانية فقط ، ويستفاد منها كون الاعتبار بحال
الأداء .
وقوله : " فيخرج حين تزول الشمس " يحتمل أن يراد به كون الخروج مقارناً
للزوال ، وأن يراد به تحقق الزوال قبله بمقدار يفي بالصلاة . وعلى الأوّل أيضاً يمكن أن
يستدلّ به لكون الاعتبار بحال الأداء لا حال التعلق ، إذ الخروج من البلد وإن قارن
الزوال لكنه يفي بالصلاة قطعاً المقدار من الزمان المتوسط بين الخروج منه وبين
التجاوز عن حدّ الترخّص ، اللّهم إلاّ إنّ يقال : إنّ المتبادر من قوله ( عليه السلام ) : " يخرج "
بقرينة صدر الرواية هو الخروج من حدّ الترخص لا نفس البلد ، فتدبّر . ( 2 )
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 534 ( = ط . أخرى 8 / 512 ) والباب ، الحديث 1 ؛ و 5 / 505 ( =
ط . أخرى 8 / 470 ) ، الباب 6 منها ، الحديث 1 . والرواية مقطّعة في الوسائل في البابين
جمعها هنا في المتن . راجع التهذيب 2 / 12 ، و 4 / 230 ؛ والكافي 3 / 434 ؛ والفقيه 1 / 435 .
2 - لأحد أن يقول : إنّه لو فرض كون الاعتبار بحال تعلّق التكليف فلا يفرّق فيه بين أن
يبقى في البلد بمقدار يفي بالصلاة أم لا ، إذ الحضور ليس شرطاً لصحّة الإتمام فرضاً ، فله أن
يلتزم بأنّ الحضور في أول الوقت سبب لتنجز الخطاب بالإتمام سواء سافر بعده بلا فصل أم
لا . ح ع - م .