نعم هاهنا روايتان يستفاد منهما معذورية الجاهل في المقام أيضاً :
1 - ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد ، عن موسى بن عمر ، عن علي بن النعمان ،
عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : " إذا أتيت بلدة
فأزمعت المقام عشرة أيّام فأتم الصلاة ، فإن تركه رجل جاهلا فليس عليه
إعادة . " ( 1 )
والرواية ضعيفة بموسى بن عمر كما لا يخفى .
2 - ما رواه بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن
إسحاق بن عمار ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن امرأة كانت معنا في السفر وكانت
تصلّي المغرب ركعتين ذاهبة وجائية ؟ قال : " ليس عليها قضاء . " ورواه الصدوق
بإسناده عن الحسين بن سعيد ، وبإسناده عن ابن أبي عمير نحوه . ( 2 ) هذا .
ولكن لا يخفى أنّ الأصحاب أعرضوا عن العمل بالروايتين ، وقد عرفت سابقاً أنّ
الرواية الشاذّة ليست حجة شرعية وإن لم يعارضها غيرها ، إذ عمدة الدليل على
حجية الخبر بناء العقلاء ، وليس بناؤهم على العمل بما رويت عن المولى إذا أعرض
عنها بطانته وخواصّه العارفون بآرائه وعقائده ، وليس للعبد أن يحتج على المولى
بهذا القبيل من الروايات .
كيف ! والكلام المسموع من الإمام ( عليه السلام ) بلا واسطة أيضاً لم يكن حجة عند
الأصحاب في مقام العمل بعد ما أعرض عنه بطانته وخواصّه المطلعون على عقائده
وأسراره ، فكيف بالرواية الحاكية لقوله ؟
فانظر إلى ما رواه الكليني والشيخ عن عبد اللّه بن محرز ( عبد اللّه بن محمد -
التهذيب ) : قال " أوصى إلىّ رجل ، وترك خمسمأة درهم أو ستمأة درهم ، وله ابنة ، قال :
لي عصبة بالشام . فسألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن ذلك ، فقال : " أعط الابنة
هامش
1 - الوسائل 5 / 530 ( = ط . أخرى 8 / 506 ) ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 3 .
2 - المصدر السابق 5 / 531 ( = ط . أخرى 8 / 507 ) والباب ، الحديث 7 .