يتعلّق بكلّ واحدة منهما أمر مستقلّ ، لما عرفت من عدم كون القصر والإتمام من
العناوين القصدية ، ( 1 ) بل الأمر تعلّق بنفس طبيعة صلاة الظهر مثلا ، وكلّ واحد من
المسافر والحاضر مأمور بإيجاد هذه الطبيعة ، واختلافهما إنّما هو في مصداق هذه
الطبيعة ومنشأ انتزاعها ، فمصداقها بالنسبة إلى المسافر ركعتان وبالنسبة إلى الحاضر
أربع ركعات .
إذا عرفت هذا فنقول : بعد ما دلّت الأدّلة الشرعية على صحّة صلاة الجاهل في
المقام ، وفرغنا من مقام إثباته ، فلنا أن نقول في تصوير ذلك ثبوتاً : إنّه من الممكن أن
يكون مصداق الصلاة بالنسبة إلى الجاهل بوجوب القصر عبارة عن الركعتين كما في
سائر المسافرين ، والركعتان المزيدتان تقعان لغواً من دون أن تكون هذه الزيادة
مضرّة بانطباق عنوان الصلاة المأمور بها على الركعتين الأوليين ، لعدم وقوعها في
أثناء الصلاة إمّا لعدم وجوب السلام ، أو لعدم جزئيته مطلقاً أو في حق الجاهل . ( 2 )
فإن قلت : الجاهل قصد امتثال الأمر الإتمامي جهلا ، والمفروض أنّ المتوجه إليه
واقعاً هو الأمر القصري ، فما قصد ليس مأموراً به ، وما هو المأمور به لم يقصد ، فكيف
يحكم بثبوته وتحققه ؟
هامش
1 - راجع الشرط السادس من شروط القصر ، المسألة السادسة . ( ص 316 ) .
2 - لأحد أن يقول : إنّ احتمال عدم وجوب السلام أو عدم جزئيته بنحو الإطلاق غير
متمش بعد ما ثبت بالأدلّة خلافهما ، فيبقى في المقام احتمال عدم جزئيته بالنسبة إلى
خصوص الجاهل ، أو عدم اعتبار الموالاة بين السلام وبين سائر الأجزاء بالنسبة إليه ، أو
عدم إضرار الركعتين بالموالاة إذا لم يأت بهما بقصد التشريع والبدعة .
لا يقال : اختصاص الجزئية بالعالم يستلزم الدور .
فإنه يقال : إنّما يلزم الدور إذا أخذ العلم بحكم في موضوع نفسه ، وأمّا في المقام فقد أخذ
العلم بوجوب القصر في موضوع وجوب التسليم .
ثم إنّ مقتضى ما ذكره الأستاذ ( مد ظله العالي ) في تصوير صحة صلاة الجاهل هو صحّة
صلاة الناسي ونحوه أيضاً مطلقاً ، بداهة عدم انطباق عنوان ردّ الصدقة على صلاتهم أيضاً .
ح ع - م .