النصف ، العصبة النصف الآخر . " فلمّا قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا بقوله ،
فقالوا : اتّقاك . فأعطيتُ الابنة النصف الآخر ، ثم حججت ، فلقيت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) ،
فأخبرته بما قال أصحابنا ، وأخبرته أني دفعت النصف الآخر إلى الابنة . فقال :
" أحسنت ، إنّما أفتيتك مخافة العصبة عليك " ، ( 1 ) كيف أخذ الراوي بحسب فطرته
ووجدانه ما قاله أصحابنا بالكوفة ، وترك ما سمعه من الإمام ( عليه السلام ) بعد ما أعرض عنه
أصحابنا المطلعون على آرائه وعقائده .
وبالجملة الروايتان الدالّتان على معذورية من قصّر في موضع الإتمام جهلا قد
أعرض عنهما الأصحاب ، فيجب العمل على وفق ما تقتضيه القاعدة وهو وجوب
الإعادة مطلقاً ، فتدبّر .
ورود إشكال عقلي في المقام والجواب عنه
بقي في المقام إشكال عقلي ربما يتوهم بالنسبة إلى معذورية الجاهل .
وملخصه على ما ذكره الشيخ في الرسائل : أنّ ظاهر كلام الأصحاب ثبوت
العذر من حيث الحكم الوضعي ، وهي الصحة ، بمعنى سقوط الفعل ثانياً ، دون
المؤاخذة . فحينئذ يقع الإشكال في أنّه إذا لم يكن معذوراً من حيث الحكم التكليفي
وصحّت عقوبته عليه كان مقتضاه بقاء حكم القصر في حقّه ، وما يأتي به من الإتمام
إن لم يكن مأموراً به فكيف يسقط الواجب ؟ وإن كان مأموراً به فكيف يجتمع الأمر
به مع فرض وجود الأمر بالقصر ؟ !
ثم أشار ( قده ) إلى دفع الإشكال بوجوه ستة : يرجع أربعة منها إلى إنكار الأمر
بالقصر فعلا ، وواحد منها إلى إنكار الأمر بالإتمام بالتزام أنّ غير الواجب مسقط
هامش
1 - المصدر السابق 17 / 444 ( = ط . أخرى 26 / 104 ) ، الباب 5 من أبواب ميراث
الأبوين والأولاد ، الحديث 4 ؛ عن الكافي 7 / 87 ؛ والتهذيب 9 / 278 .