للواجب ، ويرجع الأخير إلى ثبوت الأمرين معاً بنحو الترتب .
وإن شئت الاطلاع على تفصيل ما ذكره فارجع إلى الرسائل . ( 1 )
ونحن نقول أوّلا : إنّ تسالم الأصحاب على ثبوت العقاب في المقام غير معلوم .
وثانياً : إنّ المسألة ليست مسألة فقهية حتى يعتمد فيها على الإجماع
والتسالم ، الإجماع إنّما يكون حجة في إثبات المسائل الفقهية إذا أجمع عليها الفقهاء بما
هم فقهاء من جهة كونه كاشفاً عن كون المسألة متلقاة عن الأئمة الأطهار ( عليه السلام ) يداً
بيد .
وثالثاً : إنّ ما ذكر في تقريب الإشكال من أنّ هذا الشخص في هذا الحال مأمور
بالقصر أو بالإتمام أوبهما معاً ، مردود بأنّ الأمر المتعلق بالمسافر ليس أمراً مغايراً لما
تعلق بالحاضر حتى يلزم بالنسبة إلى الجاهل اجتماع أمرين ، بل الأمر بالنسبة إلى
جميع المكلّفين أمر واحد تعلّق بطبيعة الصلاة ، وكلّ واحد منهم مأمور بإيجاد هذه
الطبيعة ، غاية الأمر أنّ مصاديق هذه الطبيعة تختلف بحسب حالات المكلّفين .
فالصلاة عنوان بسيط ينتزع عن مجموع الأجزاء التي اعتبرها الشارع يوجدها
المكلف ، ومنطبق هذا العنوان ومنشأ انتزاعه بالنسبة إلى بعض المكلّفين أربع ركعات
مثلا وبالنسبة إلى بعض آخر ركعتان ، وكذلك في سائر الحالات المختلفة التي تعرض
للمكلّفين من كونهم واجدين للماء ، أو فاقدين له ، خائفين أو غير خائفين ، قادرين
أو عاجزين .
فالأمر وكذا المأمور به بالنسبة إلى جميع المكلّفين واحد ، وإنّما الاختلاف في
مصاديق المأمور به وما ينطبق عليه عنوانه .
فصلاة الظهر مثلا طبيعة واحدة أمر بها جميع المكلّفين : من واجد الماء وفاقده ،
الحاضر والمسافر ، ونحو ذلك ، وليست التامّة والمقصورة طبيعتين مختلفتين حتى
هامش
1 - راجع الرسائل ( فرائد الأصول ) / 308 ( = ط . أخرى / 523 ) ، فيما استثني من عدم
معذورية الجاهل .