وثبوت التفصيل في الجاهل بأصل الحكم بين الوقت وخارجه .
الثاني : أن يقيّد بسبب رواية العيص الفقرة الأولى من روايتهما ويبقى الفقرة
الثانية على إطلاقها ، فيصير مقتضاه عدم وجوب الإعادة على الجاهل بأصل الحكم
مطلقاً وثبوت التفصيل بين الوقت وخارجه في العالم والناسي بقسميه والجاهل
بالخصوصيات .
وعلى كلا الاحتمالين يفترق الجاهل والعالم ولا يلزم طرح رواية
العيص ولا روايتهما .
نعم الاحتمال الأوّل مخالف لما عليه المشهور ( 1 ) ، إذ المشهور كون الجاهل بأصل
الحكم معذوراً مطلقاً من غير فرق بين الوقت وخارجه . وأمّا الاحتمال الثاني فيقرب
من قولهم بعد إخراج العالم العامد الملتفت بادعاء انصراف الروايتين عنه ، إذ مقتضى
هذا الاحتمال على هذا عدم وجوب الإعادة على الجاهل بأصل وجوب القصر لا في
الوقت ولا في خارجه ، والتفصيل بين الوقت وخارجه في الناسي بقسميه والجاهل
بالخصوصيات ، وأمّا العالم العامد فيحكم بانصراف الروايتين عنه من أوّل الأمر ، لما
عرفت من أنّ الإنسان الذي هو بصدد الإطاعة يبعد جدّاً أن يخالف وظيفته مع
العلم والعمد ، وعلى فرض عدم الانصراف أيضاً يخرج من عموم الروايتين
بالإجماع .
وبالجملة الاحتمال الثاني - أعني التصرف في الفقرة الأولى من رواية
زرارة محمد بن مسلم بسبب التفصيل الوارد في رواية العيص وإبقاء الفقرة الثانية
على إطلاقها - يقرب من قول المشهور إلاّ بالنسبة إلى العالم العامد ، وهو أيضاً خارج
من أوّل الأمر إمّا بالانصراف أو بالإجماع .
هامش
1 - ولرواية أبي بصير أيضاً ، حيث فصّل فيها بالنسبة إلى الناسي بين الوقت وخارجه ،
بناء على حمل التفصيل الواقع فيها على ذلك كما عرفت . ح ع - م .