وعلى هذا فيجب أن يؤخذ بهذا الاحتمال دون الأوّل .
هذا مضافاً إلى أنّ حفظ ظهور الروايتين أيضاً يقتضي تقديم هذا الاحتمال .
توضيح ذلك أنّ الظاهر كون محطّ النظر في رواية زرارة ومحمّد بن مسلم بيان
كون الجهل معذِّراً وموجباً لسقوط الإعادة ، كما هو مفاد الفقرة الثانية ، وأمّا وجوب
الإعادة على العالم كما هو مفاد الفقرة الأولى فليس فيه إعمال للتعبد أصلا ، إذ هو
مقتضى الأصل في التكليف الذي لم يمتثل ، فليست الرواية بصدد بيان حكمين ، أعني
وجوب الإعادة في بعض الصور وعدم وجوبها في بعضها ، بل هي بصدد بيان حكم
واحد ، وهو سقوط الإعادة عن الجاهل بسبب جهله .
وعلى هذا فيكون ظاهر الرواية كون الجهل تمام الموضوع لسقوط الإعادة التي
يقتضيها الأصل الأوّلي .
وكذلك محطّ النظر في رواية العيص بيان كون مضي الوقت موجباً لسقوط
الإعادة ، وأمّا عدم سقوطها في الوقت فليس فيه إعمال تعبد زائد .
فالروايتان سيقتا لبيان ما يكون معذّراً ويوجب سقوط الإعادة بعد كون
مقتضى القاعدة عدم السقوط . فظاهر رواية زرارة ومحمّد بن مسلم كون الجهل
بنحو الإطلاق تمام الموضوع لسقوط الإعادة ، وظاهر رواية العيص كون مضي
الوقت تمام الموضوع له ، ومقتضى الجمع بين الروايتين أن يقال : إنّ كلاّ منهما تمام
الموضوع بحيث لا يحتاج في كونه معذّراً إلى ضمّ الآخر ، فيكون للعذر علتان
مستقلتان غاية الأمر أنّهما تجتمعان في الجاهل بالنسبة إلى خارج الوقت ، وهذا هو
الموافق للاحتمال الثاني من الاحتمالين .
وأمّا بناء على الأوّل منهما فيلزم سقوط كلّ من الجهل ومضي الوقت عن كونه
علة تامّة للعذر ، وكون العذر متوقفاً على تحقق كليهما ، وهذا مخالف لظاهر الروايتين .
وبالجملة حفظ الظهور في كلتا الروايتين يقتضي القول بكون كلّ من
الجهل
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 344
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٤٤