ومضي الوقت علة تامة للعذر غاية الأمر اجتماعهما معاً في الجاهل بالنسبة إلى
خارج الوقت .
وحينئذ فيوافق مفادهما لما عليه المشهور بعد إخراج العالم العامد ، إذ المشهور
بينهم كما عرفت عدم وجوب الإعادة على الجاهل بوجوب القصر مطلقاً ، التفصيل
بين الوقت وخارجه في الناسي ، ووجوب الإعادة مطلقاً على العالم العامد ، بل هو
إجماعي كما مرّ .
وأمّا ما حكي عن العماني من القول بوجوب الإعادة على الجاهل مطلقاً ، وعن
الإسكافي والحلبي من وجوب الإعادة عليه في الوقت دون خارجه ، ( 1 ) فيردّهما
الشذوذ . ولعلّ العماني لم يعثر في المسألة إلاّ على روايتي الحلبي والأعمش ، الإسكافي
والحلبي لم يعثرا على رواية زرارة ومحمّد بن مسلم ، فتدبّر .
هذا كلّه حكم من أتمّ في موضع القصر بالنسبة إلى صلاته . ومثل ذلك أيضاً
صومه ، كما يدلّ عليه أخبار مستفيضة ( 2 ) اشتهر بينهم العمل بها . فما في الجواهر في
المقام من قوله : " ولا يبعد إلحاق الصوم بالصلاة " ( 3 ) لا يخلو عن شيء ، إذ التعبير
بالإلحاق إنّما يصحّ فيما إذا لم يكن المسألة بخصوصها منصوصاً عليها .
تذنيب في حكم من قصّر في موضع الإتمام
لا يخفى أنّ ما ذكر إلى هنا كان بالنسبة إلى من أتمّ في موضع القصر ، وأمّا من قصّر
في موضع الإتمام فيجب عليه الإعادة مطلقاً ، وفاقاً للمشهور ، ( 4 ) ولما يقتضيه
القاعدة الأوّلية ، حيث إنّه لم يمتثل ما هو وظيفته .
هامش
1 - راجع المختلف / 164 ( = ط . أخرى 2 / 538 ) ، المسألة 395 ؛ والكافي للحلبي / 116 .
2 - راجع الوسائل 7 / 127 ( = ط . أخرى 10 / 179 ) ، الباب 2 من أبواب من يصحّ منه
الصوم .
3 - الجواهر 11 / 345 .
4 - راجع الروض / 398 ؛ والحدائق 11 / 436 ؛ ومفتاح الكرامة 3 / 602 .