بأصل الحكم كذلك ، والتفصيل بين الوقت وخارجه في ناسي الموضوع ، هذا هو
الموافق للمشهور كما عرفت .
هذا كلّه بناء على تسليم تلك الانصرافات .
وأمّا على تقدير عدم تسليمها فنقول : إنّ روايتي الحلبي والأعمش كما عرفت
مطلقتان موضوعاً وحكماً ، فتحملان على روايتي العيص وزرارة ومحمّد بن مسلم
حمل المطلق على المقيد ، فيبقى الكلام في الجمع بين رواية العيص ورواية زرارة محمد
بن مسلم ، والنسبة بين رواية العيص وكلّ واحدة من فقرتي روايتهما عموم من
وجه :
فإن أخذ بإطلاق كلتا الفقرتين من روايتهما لزم طرح رواية العيص رأساً ، فإنّ
الفقرتين تعمّان جميع الأقسام موضوعاً ، وإطلاق الحكم بوجوب الإعادة في الفقرة
الأولى وبعدم وجوبها في الفقرة الثانية أيضاً يشمل الوقت وخارجه .
وإن عكس الأمر ، فأخذ بإطلاق رواية العيص موضوعاً وحمل الفقرتان من
روايتهما عليها بحمل الأولى الحاكمة بوجوب الإعادة على الوقت والثانية الحاكمة
بعدم الوجوب على خارجه ؛ فيصير محصل المجموع اشتراك العالم والجاهل والناسي
مطلقاً في وجوب الإعادة في الوقت وعدم وجوبها في خارجه ، صار مقتضاه طرح
روايتهما ، إذ هي صريحة في افتراق العالم والجاهل وكون الجهل سبباً للعذر ، مع أنّ
مقتضى ما ذكرت من حملها على رواية العيص عدم التفاوت بين العالم والجاهل
أصلا .
فيبقى في المقام احتمالان آخران :
الأوّل : أن يقيّد بسبب رواية العيص الفقرة الثانية من روايتهما ويجعل الفقرة
الأولى من روايتهما باقية على إطلاقها ، فيصير مقتضى ذلك وجوب الإعادة على
العالم والناسي بقسميه والجاهل بالخصوصيات ، سواء كان في الوقت أو في خارجه ،
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 342
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٤٢