عليه أن يقصّر ، ونحو ذلك ، ففي هذه الموارد إذا أتمّ جهلا بوظيفته لم يشمله الفقرة
الثانية من الحديث ، بداهة أنّ المستفاد من قراءة آية القصر وتفسيرها ليس أزيد
من وجوب القصر على المسافر بحسب طبعه الأوّلي ، وأمّا الخصوصيات الأخر
فلا تستفاد منها ، فيدخل الجاهل بهذه الخصوصيات في الفقرة الأولى من الحديث إن
استفدنا منها العموم ، أو في موضوع رواية العيص ونحوها من الروايات العامة
الحاكمة بوجوب الإعادة المحمولة على رواية العيص لا محالة حمل المطلق على المقيد
كما عرفت بيانه . وبالجملة الفقرة الثانية من الحديث تختصّ بمن جهل أصل وجوب
القصر على المسافر .
وأمّا الفقرة الأولى من الرواية فهل تشمل جميع الأقسام أولا ؟ الظاهر
انصرافها عن العالم العامد ، لما عرفت من أنّه يبعد جدّاً إتمام العالم بوجوب القصر
عليه عن عمد والتفات . ( 1 )
ويمكن أن يدّعى انصرافها إلى خصوص ناسي الحكم ، كما يشعر بذلك التعبير
بالماضي في قوله : " إن كان قرئت عليه . . . " .
وعلى هذا فكلتا الفقرتين ناظرتان إلى جهة الحكم ، ويكون المفروض فيهما
جهل المكلف بوظيفته حين صلاته ، فيصير محصّل جواب الإمام ( عليه السلام ) : أنّ المتمّ عن
جهل بالحكم إن لم يعلم به أصلا لم يعد ، وإن علم به ثم نسيه فعليه الإعادة ، وقد
عرفت دلالة الروايتين الأوليين أيضاً على وجوب الإعادة مطلقاً في جميع الصور .
وحينئذ فلو سلّم انصراف رواية العيص أيضاً إلى ناسي الموضوع كما ادّعي
صار المتحصل من مجموع روايات المسألة وجوب الإعادة على العالم العامد مطلقاً ،
وكذا على الجاهل بالخصوصيات والناسي لأصل الحكم ، وعدم وجوبها على الجاهل
هامش
1 - نعم تدلّ الرواية على وجوب الإعادة عليه بالفحوى ، كما لا يخفى .