الأوليين على رواية العيص حمل المطلق على المقيد ، فإنّ الثلاثة مطلقة بحسب
الموضوع ، ولكن الحكم بالإعادة في الأوليين مطلق وفي رواية العيص فصّل فيه بين
الوقت وخارجه .
فالمتحصل من الجميع بعد الجمع العرفي هو أنّ المتمّ في موضع القصر يعيد في
الوقت دون خارجه عالماً كان أو جاهلا أو ناسياً ، إن لم نقل بانصراف رواية العيص
عن العالم العامد كما هو الظاهر ، وإلاّ كان المرجع في حكم العامد ما يقتضيه
العمومات والأصل الأوّلي من وجوب الإعادة مطلقاً .
5 - ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن
ابن أبي نجران ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمّد بن مسلم ، قالا :
قلنا لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجل صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا ؟ قال : " إن كان قرئت عليه
آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها
فلا إعادة عليه . " ورواه الصدوق بإسناده عن زرارة ومحمّد بن مسلم . ( 1 )
والظاهر أنّ المراد من قوله : " وفسّرت له " تفسيرها بنحو يستفاد منها تعيّن
القصر ، حيث إنّ المستفاد منها بدون التفسير كون القصر رخصة لا عزيمة ، وقد أخذ
بذلك أكثر المخالفين كما عرفت . فمحصل كلامه ( عليه السلام ) : أنّه إن كان قرئت عليه الآية وعلم
وجوب القصر بسبب تفسيرها أعاد ، وإن لم تقرأ أو قرئت ولم تفسّر له بنحو يستفاد
منها الوجوب والعزيمة فلا إعادة عليه .
ثمّ إنّ المراد بالفقرة الثانية خصوص الجاهل بأصل وجوب القصر على المسافر ،
لا الأعمّ منه ومن الجاهل بالخصوصيات ، كمن علم بأصل وجوب القصر عليه
ولكنه لم يعلم أنّ من كثر سفره مثلا إذا أقام في بلده عشراً وجب عليه القصر في السفر
الأوّل ، أو أنّ العاصي بسفره إذا عدل إلى الطاعة في الأثناء وكان الباقي مسافة وجب
هامش
1 - الوسائل 5 / 531 ( = ط . أخرى 8 / 506 ) ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 4 .