اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه . " وروى الصدوق
بإسناده عن أبي بصير نحوه . ( 1 )
وربما يتوهم شمول قوله : " ينسى " لكلّ من ناسي الموضوع وناسي الحكم .
أقول : إطلاقه إنّما هو بتبع إطلاق متعلقه ، وليس متعلقه مذكوراً في كلام السائل ،
ويبعد جدّاً أن يكون متعلقه في نظره لفظاً عاماً كلفظة " شيئاً " مثلا حتى يعمّ الحكم
والموضوع معاً ، بل الظاهر أنّ نظره كان إلى أحدهما ، غاية الأمر أنّه لم يذكره ، الأظهر
كونه ناظراً إلى نسيان الموضوع ، فإنّ نسيان حكم السفر ، أعني وجوب القصر ، بعد
العلم به بعيد جدّاً ، وإنّما الذي يتفق غالباً هو نسيان الموضوع والغفلة عنه .
وبالجملة شمول النسيان المذكور في كلام السائل لنسيان الموضوع والحكم معاً
مشكل . نعم لو لم يكن المتبادر من سؤاله نسيان الموضوع أمكن أن يستدلّ على
العموم بترك استفصال الإمام ( عليه السلام ) ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الظاهر رجوع تفصيل الإمام ( عليه السلام ) في هذه الرواية إلى التفصيل الوارد في
رواية العيص ، إذ الظاهر بقرينة لفظ اليوم فرض السائل وقوع النسيان في صلاة
نهارية مثل الظهر أو العصر ، ومضي اليوم في مثلهما مساوق لمضي الوقت ، فليس
لمضي اليوم بما هو يوم خصوصية ، وإنّما الاعتبار بمضي الوقت كما في رواية العيص .
ثمّ لا يخفى أنّ هذه الرواية وإن اختصت بالناسي فلا تدلّ على حكم غيره ، لكنها
لا تنافي الروايات العامة السابقة كرواية العيص مثلا ، لإمكان اشتراك غير الناسي
أيضاً معه في هذا الحكم غاية الأمر سكوت الرواية عنه من جهة كون المسؤول عنه
خصوص الناسي .
وعلى هذا فمقتضى الجمع بين الروايات المذكورة إلى هنا حمل الروايتين
هامش
1 - الوسائل 5 / 530 ( = ط . أخرى 8 / 506 ) ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 2 .