منها : دعوى الاجماع على الاخذ بأقوى الدليلين ( 1 ) .
وفيه أن دعوى الاجماع - مع مصير مثل الكليني إلى التخيير ، وهو في عهد الغيبة الصغرى ويخالط النواب والسفراء ، قال في ديباجة الكافي : ولا نجد شيئا ( 2 ) أوسع ولا أحوط من التخيير ( 3 ) - مجازفة .
شرح
( 1 ) قد استدل القائلون بلزوم الترجيح في المتعارضين بوجوه أخر :
منها الاجماع المدعى على لزوم الاخذ بأقوى الدليلين . ولا ريب ان المزايا المذكورة مما توجب قوة الدليل الواجد لها على الفاقد لها ، فان الدليل الذي يكون راويه اعدل هو أقوى من حيث السند من الدليل الذي راويه ليس بأعدل ، والرواية التي تكون مشهورة هي أقوى من الرواية غير المشهورة ، والرواية التي يكون حكمها موافقا للكتاب أو مخالفا للعامة هي أقوى من حيث جهة الصدور من الرواية المخالفة للكتاب أو الموافقة للعامة .
( 2 ) توضيحه : ان الصحيح من مسالك الاجماع هو الاجماع الحدسي كما مرّ بيانه في مبحث الاجماع . ومع مصير الكليني ( قدس سره ) إلى التخيير في المتعارضين لاوجه لدعوى الاجماع ، لان حياة الكليني ( قدس سره ) كانت في الغيبة الصغرى ، وكان مخالطا لنواب الامام وسفرائه فيها ، وذهاب الكليني إلى التخيير يكشف عن أن رأي السفراء لم يكن على الترجيح ، وإلاّ لما قال بالتخيير .
( 3 ) حاصله : ان الكليني ( قدس سره ) يقول إنه ليس هناك شيء أوسع من التخيير في المتعارضين ولا أحوط منه . ولا يخفى ان كلامه ( قدس سره ) ظاهر بذهابه إلى التخيير وانه أوسع وأحوط : اما كونه أوسع فواضح ، لان الاخذ بأيّ واحد من الخبرين أوسع من الاخذ بخصوص أحدهما . واما كونه أحوط فقد يكون المراد من أحوطيته هو كون أدلة التخيير أقوى من أدلة الترجيح ، ولا ريب ان الاخذ بأقوى الدليلين أحوط ، أو انه أحوط لكونه عملا بكلا الدليلين وهو أحوط من الاخذ بأحدهما . والله العالم .