شرح
لأقوائية ملاك الحجيّة في الواجد بالنسبة إلى ملاك الحجيّة في الفاقد ، وليس كل مزيّة في الواجد تكون موجبة لقوّة ملاك الحجيّة في نظر الشارع ، فان من الجائز أن تكون المزيّة بالنسبة إلى ملاك الحجية أجنبية تماماً ، ومن قبيل الحجر في جنب الانسان ، فان وجود الحجر في جنب الانسان غير مرتبط بإنسانيته ، وحيث تكون تلك المزية أجنبية تماما عن أقوائية ملاك الحجية في أحد الخبرين في نظر الشارع فترجيح الواجد لها حينئذ على الفاقد يكون ترجيحا من غير مرجح ، لا ان مساواة الفاقد للواجد من ترجيح المرجوح على الراجح ، لوضوح ان الواجد للمزية إذا كانت المزية فيه أجنبية عن قوّة ملاك الحجية فيكون ملاك الحجية في الواجد والفاقد على حدّ سواء ، فترجيح الواجد - حينئذ - على الفاقد بالنسبة إلى ملاك الحجيّة من الترجيح بلا مرجّح ، لفرض كون تلك المزية أجنبية عنه ، ولا موجب آخر للترجيح ، فالترجيح حينئذ يكون بلا مرجّح ، وينقلب الحال للزوم المساواة على الفرض ، وترجيح الواجد على الفاقد يكون من الترجيح بلا مرجّح .
هذا بالنسبة إلى أصل المزيّة . واما بالنسبة إلى المزايا المنصوصة ، فحيث عرفت ان القدر المتيقن منها هو اما مورد الحكومة أو زمان الحضور . اما بالنسبة إلى مورد الفتوى في زمان الغيبة فلا دلالة لها على كونها موجبة لأقوائيّة ملاك الحجية فيه في نظر الشارع ، فلا يكون الحكم بالمساواة بين الواجد والفاقد في زمان الغيبة في مقام الفتوى من ترجيح المرجوح على الراجح ، بل اطلاقات التخيير تقتضي المساواة بينهما ، فلا يكون الحكم بالتخيير من ترجيح المرجوح على الراجح ، بل يكون لزوم تقديم الواجد على الفاقد من الترجيح بلا مرجّح ، لعدم ثبوت ما يقتضي الترجيح .
فظهر مما ذكرنا : ان عدم القول بالترجيح في زمان الغيبة في الخبرين المتعارضين ليس من مصاديق ترجيح المرجوح على الراجح ، لأنه انما يكون من مصاديقها حيث تكون المزيّة موجبة لأقوائيّة ملاك الحجية في نظر الشارع ولم يثبت ذلك .