بالقبح إلى الامتناع ، من أن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية ومنها الأحكام الشرعية ، لا يكون إلا قبيحا ، ولا يستحيل وقوعه إلا على الحكيم تعالى ، وإلاّ فهو بمكان من الامكان ، لكفاية إرادة المختار علة لفعله ، وإنما الممتنع هو وجود الممكن بلا علّة ، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح ، إلاّ من باب امتناع صدوره منه تعالى ، وأما غيره فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح مما باختياره .
وبالجملة : الترجيح بلا مرجّح بمعنى بلا علّة محال ، وبمعنى بلا داع عقلائي قبيح ليس بمحال ، فلا تشتبه ( 1 ) .
شرح
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وفيه انه انما يجب الترجيح ) ) لواجد المزية على فاقدها ( ( لو كانت المزية موجبة لتأكد ملاك الحجية في نظر الشارع ) ) وقد عرفت انه ليس كل مزية موجبة لتأكّد ملاك الحجية في نظر الشارع ( ( ضرورة امكان أن تكون تلك المزية بالإضافة إلى ملاكها ) ) أي إلى ملاك الحجية ( ( من قبيل الحجر في جنب الانسان ) ) فلا تكون تلك المزية موجبة لتأكّد ملاك الحجية .
وقد أشار إلى أنه حيث تكون تلك المزية أجنبية عن تأكّد ملاك الحجية ينقلب الحال ويكون الترجيح بها من الترجيح بلا مرجّح بقوله : ( ( وكان الترجيح بها بلا مرجّح وهو قبيح كما هو واضح ) ) لبداهة ان الترجيح مع فرض كون تلك المزية أجنبية عن تأكد ملاك الحجية يكون الترجيح بها بلا مرجّح ، لان الترجيح بما لا يقتضي الترجيح من الترجيح بلا مرجّح .
( 1 ) المراد من الاضراب هو قولهم : بل ممتنع عقلا .
ومحصل مرامهم : انه لو لم يجب ترجيح الواجد للمزيّة على الفاقد لها لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وترجيح المرجوح على الراجح قبيح عقلا ، بل مضافا إلى قبحة عقلا انه ممتنع قطعا ، ففيه محذوران : القبح العقلي ، والامتناع الذاتي .