فافهم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لعلّه إشارة إلى أن مخالفة الكتاب على نحوين : تارة بنحو التباين ، وأخرى بنحو العموم والخصوص ، والاخبار المتقدّمة ظاهرة في المخالفة على نحو التباين ، لان المخالفة بنحو العموم والخصوص مما لا ريب فيها ، ولذا جاز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد . وعليه فلا مانع من عدّ الموافقة للكتاب من المرجحات ، لان الخبر المخالف للكتاب على نحو العموم والخصوص جامع لشرائط الحجيّة ، ولا يكون المقام من باب تمييز الحجّة عن اللاحجة فيما لو عارضه خبر آخر موافق للكتاب ، بل من باب ترجيح احدى الحجتين على الأخرى .
ومثله الحال في موافقة العامة ، فان الأخبار الواردة في غير فرض التعارض انما تدل على ترك ما تفرّد به العامة ، كأمره عليه السّلام بالرجوع إلى قاضي البلد والاخذ بخلافه ، وكالتعليل في وجه امرهم بخلاف ما ذهب اليه العامة من أنهم كانوا يسألون علياً أمير المؤمنين عليه السّلام ثم يجعلون له ضدّا من عند أنفسهم .
واما الموافقة في مورد التعارض ففرضها فرض عدم كون الحكم مما تفرّد به العامة ، مضافا إلى أن المتعارضين ربما يكونان دالين على حكمين كليهما موافقين للعامة ، كما في المرفوعة فإنه فرض فيها موافقتهما تارة لما عند العامة ومخالفتهما أخرى معا لهما ، وهذا يدلّ على أن مورد المعارضة ليس دائما يكون أحد الخبرين موافقا لما تفرّد به العامة ، مع أن المتعارضين الموافقين للعامة ربما يكونان دالين على حكمين متنافيين بالسلب والايجاب ، ولا يعقل ان يكون الرشد في خلاف السلب والايجاب معا . هذا مضافا إلى أن موافقة الكتاب ومخالفة العامة قد ذكرا في المقبولة ، وفي المرفوعة بعد ذكر جملة من المرجحات ، فلو كان ذلك من باب تمييز الحجة عن اللاحجة لكان ذكرهما متقدّما على بقيّة المرجحات .
فاتضح : ان دعوى موافقة العامة دائما حتى في مورد التعارض من باب تمييز الحجّة عن اللاحجّة لا يخلو عن اشكال .