شرح
فاتضح مما ذكرنا : ان معارضة الخبر المخالف للعامة والخبر الموافق لهم من معارضة الحجة باللاحجة ، لان الخبر الموافق للعامة غير داخل فيما هو الحجة ، فعدّ مخالفة العامة من المرجحات لا وجه له ، بل هي في مقام تمييز الحجة عن اللاّحجة .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ضرورة ان اصالة عدم صدوره تقية ) ) أي ان اصالة عدم صدور الخبر الموافق للعامة تقية ، بان يكون اصالة كونه لبيان الواقع ( ( بملاحظة الخبر المخالف لهم ) ) أي للعامة حتى ( ( مع الوثوق بصدوره ) ) أي بصدور الخبر الموافق لهم ( ( لولا القطع به ) ) أي حتى مع القطع بصدور الموافق ( ( غير جارية ) ) هذا خبر لاسم ان المتقدم وهو اصالة عدم صدوره تقية ، والتقدير ان اصالة عدم صدوره تقية غير جارية في مقام معارضته بالخبر المخالف لهم ( ( للوثوق حينئذ بصدوره كذلك ) ) أي للتقية ، ففي حال معارضته بالخبر المخالف للعامة يحصل الوثوق بان الخبر الموافق للعامة كان صدوره للتقيّة لا لبيان الواقع ، ومع الوثوق بكونه للتقيّة لا مجال لأصالة صدوره لبيان الواقع ، وإذا كان لا مجال لجريان اصالة جهة الصدور فيه فيكون مما لم يتم فيه شروط الحجيّة .
فاتضح مما ذكرنا : ان الموافقة والمخالفة لهم لتمييز الحجة عن اللاّحجة ، لا لترجيح احدى الحجتين على الأخرى ، فعدّ مزية مخالفة العامة من المزايا بالمرجّحة غير صحيح ، لما عرفت من أن ضابط الترجيح هو كون الخبر مما تمّ فيه شرائط الحجية ، لأنه حينئذ يكون الترجيح من باب رجحان احدى الحجتين على الأخرى .
اما إذا كان فاقد المزية خارجا عن دائرة الحجيّة ، فالمزية تكون لتمييز الحجّة عن اللاحجة ، لا لترجيح احدى الحجتين على الأخرى .
واما في الخبر المخالف للكتاب فان ما ورد فيه من المضامين المتقدّمة - كقوله عليه السّلام انه زخرف ، وباطل ، وانه لم نقله ، والامر بطرحه على الجدار ، وعدم العمل به - يوجب الوهن في اصالة تصديق العادل بالنسبة اليه ، وفي اصالة الظهور فيه أيضا ، فإنه بعد قوله عليه السّلام : ( ما خالف قول ربنا لم نقله ) الدال على أن المخالف للكتاب لا يقولونه وليس بصادر منهم عليه السّلام لا تكون اصالة تصديق العادل المقتضية للصدور جارية ، بل تكون موهونة فيما إذا كان الخبر من الظنون النوعية ، وإذا كان موثوق الصدور أو مقطوع الصدور فلابد وأن يكون الراوي قد أخطأ فيما سمعه عنهم ، فتكون اصالة الظهور موهونة ، فلا يكون الخبر المخالف للكتاب مما تمت فيه شرائط الحجية ، ولا تعمّه أدلّة اعتبار السند ، ولا دليل اعتبار الظهور ، فمعارضته بالخبر الموافق للكتاب من معارضة الحجّة باللاّحجة ، وعليه فتكون مزيّة موافقة الكتاب لتمييز الحجّة عن اللاّحجة ، لا لترجيح الحجّة على الحجّة .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وكذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهونا ) ) تارة من جهة السند ، وأخرى من جهة الظهور ( ( بحيث ) ) يكون خارجا عن الحجيّة ( ( ولا يعمّه أدلة اعتبار السند ولا ) ) دليل اعتبار الظهور كما لا يخفى ) ) وعليه ( ( فتكون هذه الأخبار ) ) الدالة على الاخذ بالخبر الموافق للكتاب دون الخبر المخالف له ( ( في مقام تمييز الحجّة عن اللاّحجة لا ) ) في مقام ( ( ترجيح الحجّة على الحجّة ) ) لتكون من باب الترجيح .