شرح
الضابط في مورد الترجيح كون الرواية حجّة لولا المعارضة ، بحيث تكون الرواية جامعة لجميع شرائط الحجية ، وبالمعارضة تسقط فعليّة حجيتها ، وحينئذ يكون الترجيح لترجيح حجّة على حجّة ، والرواية المخالفة للكتاب غير حجّة لما ورد من الاخبار في الخبر المخالف للكتاب بمضامين كلّها تقتضي ان الخبر المخالف للكتاب خارج عن دائرة الحجيّة ، كما مرّ ذكرها في مبحث حجيّة الظن ، كمضمون ان الخبر المخالف للكتاب زخرف وباطل ، وفي بعضها انه ليس بشيء ، وفي بعضها ان ما خالف قول ربّنا لم نقله ، وفي بعضها امر عليه السّلام بطرحه على الجدار .
ومثله في الخبر الموافق للعامة ، فإنه ورد الامر بترك موافقة العامة ، لان الرشد في خلافهم ، وفي بعضها أجاب الامام عليه السّلام السائل له عن حكم امر حادث لابد له من معرفته ، فقال له عليه السّلام : ( إئت فقيه البلد فاستفته من امرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه ) ( 1 ) وفي بعضها ذكر التعليل للاخذ بما خالف العامة فيما ورد عن أبي عبد الله عليه السّلام : ( قال عليه السّلام : أتدري لم أمرتم بالاخذ بخلاف ما تقول العامة . فقلت : لا ، فقال عليه السّلام : ان علياً عليه السّلام لم يكن يدين الله بدين إلاّ خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لابطال امره ، وكانوا لا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ليلتبسوا على الناس ) ( 2 ) .
ومثله ما جاء في رواية عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام ( قال عليه السّلام : ما سمعته مني يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : 82 / 23 باب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) الوسائل ج 18 : 83 / 24 باب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) الوسائل ج 18 : 88 / 46 باب 9 من أبواب صفات القاضي .