تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ومنه قد انقدح حال سائر أخباره ( 1 ) ، مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا ، وجهه قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة ، بشهادة ما ورد في أنه زخرف ، وباطل ، وليس بشيء ، أو أنه لم نقله ، أو أمر بطرحه على الجدار ، وكذا الخبر الموافق للقوم ، ضرورة أن أصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لولا القطع به غير جارية ، للوثوق حينئذ بصدوره كذلك ، وكذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهونا بحيث لا يعمه أدلة اعتبار السند ولا الظهور ، كما لا يخفى ، فتكون هذه الأخبار في مقام تميز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) أي مما ذكرنا من الاشكالات على المرفوعة والمقبولة : من عدم الاطلاق فيها بحيث يشمل مورد الفتوى تارة ، ومن كونها مختصّة بزمان الحضور أخرى ، ومن لزوم حملها على ما لا ينافي اطلاقات التخيير بحملها على الاستحباب ثالثة - يظهر الحال في الاخبار الاخر التي ذكرها الشيخ الأجل في رسائله للدلالة على وجوب الترجيح في مقام الفتوى في زمان الغيبة . ( 2 ) لا يخفى ان المزايا المذكورة في أدلّة الترجيح مختلفة : بعضها يرجع إلى صفات الراوي كالأعدليّة وأمثالها ، وبعضها يرجع إلى نفس الرواية ككونها مشهورة أو غير مشهورة ، وبعضها يرجع إلى الحكم في الرواية كموافقة الكتاب ومخالفة العامة . والغرض المناقشة في عدّ مزيّة موافقة الكتاب ومخالفة العامة من مزايا الترجيح ، لان الترجيح لابد فيه من فرض الروايتين مشمولتين لأدلة الاعتبار لولا المعارضة ، فتكون المرجحات موجبة لترجيح احدى الحجتين على الأخرى ، لا أن تكون المزيّة موجبة لتمييز الحجة عن اللاحجة . ويحتمل قويّاً في هاتين المزيتين كونهما لتمييز الحجّة عن اللاحجّة لا لترجيح الحجة على الحجة ، ففي عدّهما من مزايا الترجيح نظر ، لان