ندرة كونهما متساويين جدا - بعيد قطعا ، بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب ، كما فعله بعض الأصحاب ( 1 ) ، ويشهد به الاختلاف
شرح
وأخرى يكون التقييد موجبا لاخراج بعض افراد المطلق من دون دلالة له على التخصيص ببعض الافراد ، وفي مثله لابد وأن يكون الاخراج غير منتهٍ ، لاهمال الاطلاق وعدم العمل به أصلا لاستلزامه لغوية الاطلاق . والمقبولة لو كانت دالة على وجوب الترجيح حتى في زمان الغيبة لكانت دالة على أن المتعارضين عند عدم تساويهما لابد من الترجيح وعند تساويهما لابد من ايقاف العمل بهما ، فلا يبقى مورد لاطلاقات التخيير .
لا يقال : ان الايقاف انما هو في زمان الحضور ، لان الايقاف حتى يلقى الامام عليه السّلام مما يختصّ بزمان الحضور ، فيبقى مورد التخيير عند تساويهما في زمان الغيبة .
فإنه يقال : ان وجوب الايقاف لما وجب فيه الترجيح فلابد وأن يكون الطرفان في زمان الحضور ، فلا وجه لان يكون أحد الطرفين وهو وجوب الترجيح شاملا لزمان الغيبة دون وجوب الايقاف ، ومع شمول الايقاف لزمان الغيبة لا يبقى مورد لاطلاق أدلة التخيير . والى هذا أشار بقوله : ( ( ولذا ما ارجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح ) ) .
( 1 ) هذا هو الاشكال الثالث على كون أدلة الترجيح مقيّدة لاطلاق أدلة التخيير .
وحاصله : ان مرجع الاطلاق والتقييد هو حمل المطلق على المقيّد ، وحيث يكون التقييد مخرجا لافراد المطلق كما عرفت ، لابد وان لا يكون المطلق محمولا على الفرد النادر ، ولازم وجوب الترجيح وتقييد اطلاقات التخيير بادلته هو لزوم حمل اطلاقات التخيير على الفرد النادر ، لأنه قلّما يكون المتعارضان متساويين من جميع الجهات ، والغالب في المتعارضين هو وجود احدى المزايا المذكورة في أدلة الترجيح في أحد المتعارضين ، فمع لزوم الترجيح في المتعارضين مطلقا يلزم حمل اطلاقات التخيير على الفرد النادر وهو قبيح ، فلو كانت أدلة الترجيح سالمة عن كل اشكال