الترجيح ( 1 ) ، مع أن تقييد الاطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين - بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين ، مع
شرح
واما المقبولة فمضافا إلى ما عرفت من أن صدرها مختصّ بمورد الحكومة والمخاصمة ، ومع التنزّل عنه فان ذيلها مختصّ بزمان الحضور ، فلو كانت شاملة لمقام الفتوى لاختصّ ذلك بالفتوى في زمان الحضور ولا تشمل الفتوى في زمان الغيبة ، لأنه عليه السّلام بعد فرض تساوي المتعارضين امره بالارجاء إلى أن يلقى الامام عليه السّلام ، والارجاء إلى أن يلقى الامام مختص بزمان الحضور ، فلو كانت المقبولة شاملة لمقام الفتوى لكانت دالة على وجوب الترجيح في زمان الحضور دون الغيبة ، فلا تكون المقبولة صالحة لتقييد اطلاق أدلة التخيير حتى في زمان الغيبة وان كانت شاملة لمقام الفتوى .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وان أبيت إلاّ عن ظهورهما ) ) أي المرفوعة والمقبولة ( ( في الترجيح في كلا المقامين ) ) أي في مقام الحكومة ومقام الفتوى ومع ذلك ( ( فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير ) ) حتى ( ( في مثل زماننا ) ) وهو زمان الغيبة الذي هو ( ( مما لا يتمكن من لقاء الامام عليه السّلام ) ) فيها ( ( بهما ) ) أي بالمرفوعة والمقبولة ، فمتعلق هذا الجار والمجرور هو قوله فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير . وحاصله : انه مع التنزّل وتسليم ظهور المرفوعة والمقبولة لشمول الترجيح لمقام الفتوى فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير بهما ( ( لقصور المرفوعة سندا ) ) فليست بالغة مرتبة الحجية حتى تصلح لتقييد المطلقات المذكورة ( ( وقصور المقبولة دلالة لاختصاصها ) ) بواسطة ذيلها ( ( بزمان التمكن من لقائه عليه السّلام ) ) وهو زمان الحضور فإنه في ذيلها بعد فرض التساوي امر عليه السّلام بالارجاء إلى لقائه عليه السّلام .
( 1 ) هذا شاهد على اختصاص المقبولة بزمان الحضور . وحاصله : ان تقييد المطلق على نحوين فإنه : تارة يكون موجباً لتضييق دائرة الاطلاق في خصوص بعض افراد المطلق ، كما لو قال أكرم العالم ، ثم ورد تقييده بخصوص العادل من افراد العالم .