الروايتين لا يكاد يكون إلا بالترجيح ولذا أمر عليه السّلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السّلام في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا ، بخلاف مقام الفتوى ( 1 ) ومجرد مناسبة الترجيح لمقامها أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد الحكومة ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : انه لا وجه لان يدعى تنقيح المناط بين مورد التنازع ومورد الفتوى ، بان الغرض في كل منهما بيان ما هو الحكم ، وكما أن مورد التنازع وتعارض الروايات فيه لا ينتهي إلاّ بالحكم الشرعي ، فكذا مورد الفتوى .
والوجه في عدم صحة تنقيح المناط : هو لان التعارض لا يرتفع إلاّ بالحكم الشرعي البات ، فالترجيح في مورد التنازع لبيان الحكم الشرعي البات الذي لا تخيير فيه ، وهذا المناط غير موجود في مورد الفتوى عند تعارض الروايات لامكان التخيير فيه .
وبما ذكرنا تعرف انه لا وجه لتنقيح المناط ، لأنه لابد في تنقيح المناط من تساوي المقيس والمقيس عليه ، ولا تساوي بينهما هنا لما عرفت من أن مورد التنازع مما لا يقبل التخيير ، بخلاف مورد الفتوى فإنه يقبل التخيير ، ومع هذا الاختلاف بينهما لا وجه لتنقيح المناط والتعدّي عن مورد الخصومة إلى مورد الفتوى .
والى هذا أشار بقوله : ( ( ولا وجه لدعوى تنقيح المناط ) ) ليكون الترجيح في مورد التنازع جاريا - أيضا - في مورد الفتوى ، فإنه لا وجه لوحدة المناط فيهما ( ( مع ملاحظة ان رفع الخصومة ) ) لا يكاد يكون إلاّ ( ( بالحكومة ) ) و ( ( في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استند اليه من الروايتين لا يكاد يكون الا بالترجيح ) ) أو بالايقاف ( ( ولذا امر عليه السّلام بإرجاء الواقعة إلى لقائه عليه السّلام في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا ) ) ولا مجال للتخيير فيه ( ( بخلاف مقام الفتوى ) ) فان للتخيير مجالاً فيه .
( 2 ) توضيحه : ان مقام الفتوى مما يمكن فيه الأمور الثلاثة : الترجيح بالمزايا ، والتوقف ، والتخيير . ومقام المخاصمة يختصّ بالترجيح والتوقف ، ولا يعقل فيه التخيير .