وإن أبيت إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين ، فلا مجال لتقييد إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الامام عليه السّلام بهما ، لقصور المرفوعة سندا وقصور المقبولة دلالة ، لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه عليه السّلام ( 1 ) ، ولذا ما أرجع إلى التخيير بعد فقد
شرح
وليس لقائل ان يقول : ان الترجيح كما يناسب مقام المخاصمة كذلك يناسب مقام الفتوى ، فلا مانع من تنقيح المناط في مقام الفتوى بعد ان كان الترجيح يناسب المقامين .
لان مجرد المناسبة بين المقامين بامكان الترجيح فيهما لا يصحّح تنقيح المناط ، بل لابد من مساواة المقيس والمقيس عليه في عامة الجهات ، وحيث كان مورد المقيس عليه وهي المقبولة في خصوص المخاصمة الذي لا يناسبه التخيير ، فلا تتم المساواة في عامة الجهات بينهما حتى يصح تنقيح المناط . والى هذا أشار بقوله : ( ( ومجرد مناسبة الترجيح لمقامها ) ) أي لمقام الفتوى كما هو مناسب لمقام المخاصمة ( ( أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد الحكومة ) ) والمخاصمة بحيث يكون شاملا لمقام الفتوى ( ( كما لا يخفى ) ) .
( 1 ) حاصله : انه مع التنزّل وتسليم دلالة المقبولة والمرفوعة على وجوب الترجيح مطلقا حتى في مقام الفتوى ، فلابد من الاقتصار على وجوب الترجيح في مقام الفتوى في زمان الحضور دون زمان الغيبة ، فان أدلة التخيير مطلقة شاملة لزمان الحضور وزمان الغيبة ، ولا تصلح المقبولة والمرفوعة لتقييد هذا الاطلاق بحيث يشمل التقييد زمان الغيبة ، لان المرفوعة وان لم تكن مقيّدة بزمان الحضور ، إلاّ ان ضعف سندها جدا مانع عن قابليتها لتقييد مطلقات التخيير ، لان المقيّد لابد وأن يكون بالغاً مرتبة الحجيّة حتى يكون صالحا لتقييد المطلقات ، فان المطلق انما يجب تقييده بالمقيّد لكون المقيد حجة أقوى منه ، والمرفوعة حيث إنها ليست بحجة لضعفها جدا فلا تصلح لتقييد مطلقات التخيير .