المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ، ولاوجه معه للتعدي منه إلى غيره ، كما لا يخفى ( 1 ) .
ولا وجه لدعوى تنقيح المناط ، مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين ، وتعارض ما استند إليه من
شرح
( 1 ) هذا هو الاشكال الثاني عليها . وحاصله : انه حيث كانت المرفوعة ضعيفة السند جدا فهي غير قابلة للاحتجاج بها ، لان المستند لابد وأن يكون جامعا لشرائط الوثوق وهو منتف في المرفوعة ، فالاحتجاج للترجيح بالمزايا لابد وأن يكون المستند فيه هي المقبولة . إلاّ ان الاحتجاج بها والاستناد إليها في مقام الفتوى لا يخلو عن الاشكال .
ووجهه ان مورد المقبولة هو التنازع ، ومن الواضح ان التنازع لا يعقل فيه التخيير ، لان التخيير لا يرفع الخصومة ، لان كل واحد من المتخاصمين يختار ما يوافق مدّعاه فلا ترتفع الخصومة ، فلا مجال للتخيير في مورد التنازع والمخاصمات ، ولا ترتفع الخصومة إلاّ بالترجيح ، أو بايقاف الدعوى حتى يلقى الامام عليه السّلام . ومع كون المورد مما لا يصح فيه التخيير فلا وجه للتعدّي بواسطة المقبولة التي موردها لا يقبل التخيير إلى المورد الذي يقبل التخيير وهو مقام الفتوى ، فيقال بلزوم الترجيح فيه كما في مقام التنازع .
والى هذا أشار بقوله : ( ( لقوة احتمال اختصاص الترجيح بها ) ) أي بالمقبولة ( ( بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ) ) لما عرفت من أن مقام التنازع لا يعقل فيه التخيير لعدم امكان رفع الخصومة به ، ولابد فيه من الترجيح أو الايقاف .
وأشار إلى أن مورد المقبولة حيث كان لا يقبل التخيير فلا وجه للتعدّي عنه إلى ما يقبل التخيير ، بان يكون الحال فيما يقبل التخيير هو لزوم الترجيح أيضا بقوله : ( ( ولا وجه معه ) ) أي لاوجه مع كون مورد المقبولة مما لا يقبل التخيير وهو مورد التنازع ( ( للتعدّي منه إلى غيره ) ) وهو المورد الذي يقبل التخيير وهو مورد الفتوى .