فمنهم من أوجب الترجيح بها ، مقيدين بأخباره إطلاقات التخيير ، وهم بين من اقتصر على الترجيح بها ، ومن تعدى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية وأقربيته ، كما صار إليه شيخنا العلامة أعلى الله مقامه ، أو المفيدة للظن ، كما ربما يظهر من غيره ( 1 ) .
شرح
القول بالترجيح هل يجب الاقتصار فيه على المزايا المنصوصة ، أو يتعدّى عنها إلى غيرها ؟
ولا يخفى ان السبب في الاختلاف وتعدد الأقوال هو اختلاف الاخبار ، لان بعضها كما عرفت دلّ على التخيير مطلقا ، وبعضها يدل على الترجيح ثم التخيير . واختلاف الانظار فيما يستفاد منها من لزوم الاقتصار على المزايا المنصوصة أو التعدّي عنها إلى غيرها من المزايا غير المنصوصة .
( 1 ) الأقوال التي أشار إليها المصنف في الترجيح ثلاثة ، ولازم هذه الثلاثة كلها هو تقييد اطلاقات اخبار التخيير المتقدمة :
الأول : تقييد اطلاقات اخبار التخيير بين بلزوم الترجيح بخصوص المزايا المنصوصة في اخبار الترجيح بلا تعدٍّ منها إلى غيرها ، وهو مذهب الأخباريين ونسب إلى المشهور أيضا .
الثاني : التعدّي منها إلى غيرها من المزايا غير المنصوصة مما توجب أقوائية ذي المزية وأقربيته نوعا ، وان لم يحصل منها الظن الفعلي الشخصي .
الثالث : التعدّي منها إلى غيرها مما يفيد الظن الشخصي الفعلي .
والى الأول أشار بقوله : ( ( وهم بين من اقتصر على الترجيح بها ) ) ، والى الثاني أشار بقوله : ( ( ومن تعدى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية وأقربيته ) ) . وحيث انه في قبال ما يفيد الظن الشخصي الفعلي ، فلابد وأن يكون المراد بالأقوائية والأقربية النوعية . والى الثاني ذهب الشيخ الأجل في رسائله ، كما أشار إلى ذلك بقوله : ( ( كما صار اليه شيخنا العلامة أعلى الله مقامه ) ) والى الثالث أشار بقوله :