ومنها : ما دلّ على ما هو الحائط منها ( 1 ) .
شرح
قلت لابد ان نعمل بواحد منهما . قال عليه السّلام : خذ بما فيه خلاف العامة ) ( 1 ) وهذا وان كان ملحوقا بالترجيح إلاّ انه في خصوص ما لابد فيه من العمل ، فلا ينافي دلالته على التوقف مطلقا ، لأن الظاهر مما لابد فيه من العمل هو مورد الدوران بين المحذورين ، وهو خارج عن مورد جعل التوقف شرعا ، والتخيير فيه عقلي .
ومكاتبة محمد بن علي بن عيسى إلى علي بن محمد عليه السّلام يسأله عن العلم المنقول الينا عن آبائك وأجدادك ( ( قال قد اختلف علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه ؟ أو الردّ إليك فيما اختلف فيه ؟ فكتب عليه السّلام : ما علمتم انه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردّوه الينا ) وقوله عليه السّلام : ما لم تعلموا فردّوه الينا بعد ان كان السؤال عن مورد الاختلاف يدل على التوقف مطلقا .
( 1 ) لا يخفى انه لا يوجد ما يدل على الاحتياط مطلقا في مورد التعارض ، فان ما يدل على الحائطة مطلقا هو ما ذكر في مبحث البراءة ، والمفروض ذكر الطوائف في مورد التعارض ، وليس في مورد التعارض ما يدل على الاحتياط مطلقا .
إلاّ ان يقال : ان تلك الأخبار التي ذكرت في البراءة لابد وأن يكون موردها التعارض أو تكون محمولة عليه ، لما عرفت من أنه لا تعارض في موارد الجمع العرفي ، بل لابد فيها من حمل العام على الخاص والمطلق على المقيد والمورود على الوارد والمحكوم على الحاكم . ولا مجال للاحتياط لعدم التحيّر فيها ، فان الجمع فيها بما مرّ لازم عند العرف . وعلى كل فلم يرد لزوم الاحتياط ابتداءاً بعنوان التعارض .
نعم في المقام قد ورد الامر بالاحتياط بعد فقد المرجحات أيضا . فليس في المقام ما يدل على الاحتياط مطلقا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 88 / 42 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .