ومنها : ما دلّ على الترجيح بمزايا مخصوصة ومرجحات منصوصة ، من مخالفة القوم وموافقة الكتاب والسنة ، والأعدليّة ، والأصدقيّة ، والأفقهية والأورعيّة ، والأوثقية ، والشهرة ( 1 ) على اختلافها في الاقتصار على بعضها وفي الترتيب بينها ( 2 ) .
ولاجل اختلاف الاخبار اختلفت الانظار ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان الشيخ الأجل في رسائله قد استقصى الأخبار الدالة على الترجيح بمزايا خاصة ، إلاّ انه سيأتي ان عمدة الأخبار الدالة على الترجيح هي مقبولة عمر بن حنظله ومرفوعة زرارة لأنهما اجمع الاخبار بالنسبة إلى المزايا المقتضية لترجيح ذي المزية على عدله .
( 2 ) حاصله : ان اخبار الترجيح مختلفة من جهتين : من جهة سعة المزايا وكثرتها ، فان المقبولة أوسع الاخبار لذكر المزايا . ومن جهة الاختلاف في ترتيب المزايا من حيث التقديم والتأخير ، فان في المقبولة أخّر الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدليّة ، وجملة من مزايا أخرى . وفي المرفوعة قدّم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالأعدليّة ، وغيرها من المزايا .
والى هاتين الجهتين في اخبار الترجيح أشار بقوله : ( ( على اختلافها ) ) . إلى الجهة الأولى أشار بقوله : ( ( في الاقتصار على بعضها ) ) ، والى الجهة الثانية أشار بقوله : ( ( وفي الترتيب بينها ) ) .
( 3 ) توضيحه : ان الطوائف المتقدّمة وان كان قد عدّها المصنف أربعاً ، الا انه حيث لم يوجد في مورد التعارض بعنوان التعارض ما يدل على الاحتياط مطلقا ، فلا قائل به .
واما ما دلّ على التوقف كخبر سماعة ومكاتبة محمد بن علي بن عيسى فلم يقل به أحد في مورد التعارض ، لضعف خبر سماعة واعراض المشهور عن العمل بهما .
فالأقوال في المقام هي : في التخيير مطلقا ، أو بعد عدم المزية فيهما ، أو لوجود المزية في كل منهما . أما إذا كانت المزيّة في أحدهما فالترجيح لذي المزيّة . وعلى