تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
ويدل على التخيير مطلقا في خبر الحسن قوله عليه السّلام : فإذا لم يعلم - أي الحق - فموسع عليك بأيهما اخذت ، فان مورد السؤال فيه هو الخبران المتعارضان الذي كان راوي كل واحد منهما ثقة ، بحيث لولا تعارضهما لما كان يسأل ابن الجهم عن الحكم فيهما ، بل كان يأخذ بكل واحد منهما فيما لو كان منفرداً . وجوابه عليه السّلام كان في ذلك الفرض هو جواز الأخذ بأيّ واحد منهما من دون تقييد بشيء مما ذكر في اخبار الترجيح . ومثله خبر الحارث فان قوله عليه السّلام فيه : ( فموسع عليك حتى ترى القائم ) ، فإنه وان كان قد دلّ على التخيير مطلقا إلى أن يلقى الامام عليه السّلام ، إلاّ انه لو كان الاخذ بالراجح لازما لقيّده بذلك ، ولو في تلك المدّة الواقعة بين سماع الأحاديث ولقاء الامام عليه السّلام . وكذلك الحال في مكاتبة عبد الله بن محمد ، فان قوله عليه السّلام : فموسع عليك بأيّة عملت ، بعد كون السائل قد سأل عن تعارض الخبرين في صلاة ركعتي الفجر من أنها هل تصلّى في المحمل كما رواه بعض الأصحاب ، أو تصلّى على الأرض كما رواه البعض الآخر منهم ؟ فاجابه عليه السّلام بأنه موسع عليه باي واحد منهما اخذ . إلاّ ان هذه المكاتبة قابلة للمناقشة : أولاً بأنها خاصة لان السؤال فيها عن التعارض في خصوص ركعتي الفجر ، فالتخيير في جوابه عليه السّلام لا اطلاق فيه يعم غير مورد السؤال . وثانياً : بأنه لا تعارض في هذه الرواية ، لأنه لا يشترط في الصلاة الاستحبابية كيفيّة خاصة ، والتعارض انما هو حيث يكون الحكم الواقعي واحداً ، وحيث إن الحكم الواقعي في الصلاة الاستحبابية عدم اشتراطها بكيفيّة خاصة فلا تعارض هنا . وثالثاً : انه لو تعدّينا عن المورد لكان لنا التخيير في خصوص تعارض المستحبات ، والتخيير في المستحبات لا يستلزم التخيير في تعارض الألزاميات ، فان المستحبات