تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
أحدهما يمتنع عقلا جعل الحجيّة لكلّ واحد من السندين بناءاً على الطريقية لا الموضوعية ، فيقع التعارض بين السندين لامتناع حجية كل واحد منهما - بناءاً على الطريقية - مع العلم بكذب أحدهما ، ويمتنع عقلا أيضا حجية كل واحد منهما مع العلم الاجمالي بعدم صدورهما معاً لبيان الواقع . وتوضيح الثاني : انه قد عرفت ان تعارض السندين معاً في الدليلين المتعارضين هو في الصورة الثالثة والرابعة من الصور الست المتقدمة . وحيث فرض في الصورة الثالثة قطعية الدلالة فيهما معا فلا اجمال في الدلالة ، وتنحصر المعارضة بينهما في السندين . واما الصورة الرابعة فالدلالة فيهما وان كانت ظنيّة كما هو المفروض فيها ، إلاّ انه بعد تعارضهما دلالةً لا بناء من العقلاء على حجيّة الظهور فيهما معا ، ويكون حالهما حال المجمل من حيث الظهور ، فلا معنى لجعل الحجية الفعلية لكل واحد من السندين مع تعارضهما في الدلالة ، فان جعل الحجيّة الفعلية لكليهما لغو من الحكيم مع فرض تعارضهما دلالة الموجب لاجمال الظهور فيهما ، كما لو كان الدليل مجملا من حيث الدلالة فإنه مع اجماله في الدلالة يكون جعل الحجيّة الفعلية لسنده لغواً من الحكيم لعدم الفائدة في هذا الجعل ، فإذا كانت الأدلة متعارضة في الدلالة فجعل الحجية الفعلية لسند كل واحد منها أيضا لا فائدة فيه لاجمال ظهورها فهو لغو لا يصدر من الحكيم ، فلابد وأن يكون الحجة الفعلية هو أحد الأدلة المتعارضة ، ولذلك يقع التعارض في السند أيضا في الأدلة المتعارضة في الدلالة . والمتحصّل من جميع ما ذكرنا : ان الموجب للتعارض : اما العلم الاجمالي بعدم صدورهما معا لبيان الواقع ، أو لزوم اللغويّة في جعل الحجية الفعلية لكل واحد من المتعارضين ، وهذا هو الثاني الذي أشار اليه بقوله ( قدس سره ) : ( ( أو لأجل انه لا معنى للتعبّد بصدورها ) ) أي لا معنى للتعبّد بصدور الأدلة المتعارضة في الدلالة ( ( مع اجمالها ) ) لما عرفت من أنه بعد تعارضها في الدلالة لا بناء من العقلاء على الاخذ بظهورها جميعا فتكون مجملة من حيث اصالة الظهور ، وحيث عرفت أيضا