شرح
المتعارضين فليس ملاك الحجية ثبوتا متحققا فيهما معاً ليكون المانع عدم القدرة ، بل المانع عدم تحقق ملاك الحجية ثبوتا فيهما معا ، فلا يكون المقام من التخيير العقلي .
ومنها : حجيّة الخبر الموافق للواقع وعدم حجية الخبر الكاذب غير الموافق للواقع ، ويكون المقام من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة .
والوجه فيه ان كل واحد من الخبرين مع لحاظه بذاته يغض النظر عن الاخر يشمله اطلاق دليل الحجية ، إلاّ ان الحجيّة الفعلية - بناءاً على الطريقية - الموجبة لتنجّز الواقع والموصلة اليه هي خصوص الخبر الموافق للواقع ، دون الخبر غير الموافق للواقع الذي هو الخبر الكاذب ، لوضوح كون الخبر الكاذب لا ينجّز الواقع ولا يوصل اليه .
وبعبارة أخرى : انه مع لحاظ الخبرين معا مجتمعين فان أحدهما بخصوصه وهو الخبر الموافق للواقع يكون هو الحجة ، والخبر غير الموافق للواقع لا يكون بحجة ، وحيث لا يعلم الخبر الموافق للواقع بخصوصه من الخبر غير الموافق للواقع ، فلازم هذا كون المقام من قبيل اشتباه الحجة باللاّحجّة .
وفيه أولاً : ان مورد اشتباه الحجة باللاّحجّة هو ان لا يكون كل واحد من الخبرين مع فرض الغض عن الآخر مما يشمله اطلاق دليل الحجية ، كما لو اشتبه - مثلا - رجال الخبرين الثقة والضعيف ، بان رُوى كل واحد من الخبرين عن ابن سنان ، وعلم اجمالا بان أحدهما راويه هو ابن سنان الضعيف والآخر ابن سنان الثقة ، فان كل واحد من الخبرين لا يشمله اطلاق دليل الحجية ، وحيث علم أن أحد الراويين ثقة والآخر ضعيف فالمورد يكون من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة . اما في المقام فحيث ان اطلاق دليل الحجية يشمل كل واحد منهما على الفرض ، والعلم بكذب أحدهما اجمالا يمنع عن الحجية الفعلية لكل واحد منهما لا انه يوجب اخراج أحدهما عن شمول اطلاق دليل الحجية ، فلا يكون من قبيل اشتباه الحجة باللاّحجّة .