تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
واما مع العلم الاجمالي بكذب أحدهما فان كل واحد من الامارتين وان كان محتمل الإصابة شخصا غالب الإصابة نوعاً ، إلاّ ان الواقع حيث إنه غير قابل للفعلية فيهما معا ، لوضوح عدم امكان ان يكون الواقع كل واحد منهما ، بل الواقع على فرضه لا يكون إلاّ في ضمن أحدهما - فلا يعقل ان يكون كل واحد منهما مشمولا لأدلة الحجية . ومنه يظهر ان احتمال ان يكون كل واحد من الدليلين حجة بالفعل في مدلوله المطابقي غير معقول بناءاً على الطريقية . ومما ذكرنا يظهر أيضا : ان العلم الاجمالي بعدم صدور كل واحد منهما لبيان الواقع - بناءاً على الطريقية - لابد فيه في فرض التعارض ، ومع هذا العلم الاجمالي لا يعقل - أيضا - ان يكون كل واحد من الدليلين حجة بالفعل في مدلوله المطابقي . الرابع : انه بعد ما عرفت عدم امكان حجيّة كل واحد من المتعارضين فعلا في المدلول المطابقي . . . فمحتملات المقام أمور : منها حجيّة أحدهما بنحو التخيير العقلي بينهما . والوجه فيه ان اطلاق دليل الحجية يشملهما معا ، لان كل واحد منهما محتمل الإصابة شخصا غالب الإصابة نوعا ، لأنه من الظنون النوعية ، والعلم الاجمالي بكذب أحدهما يوجب سلب القدرة عن العمل بهما معاً ، ولازم شمول الاطلاق لكلا الدليلين وعدم القدرة على الجمع بينهما هو التخيير بينهما عقلا . ويرد عليه : ان اطلاق دليل الحجية وان شمل كل واحد منهما مع الغض عن الآخر ، إلاّ انه لا يشملهما معا : بمعنى انه لا يشمل كل واحد منهما مع لحاظ اجتماعه مع الآخر ، للعلم بعدم وجود ملاكها فيهما معا ثبوتا بناءاً على الطريقية ، فليس المانع هو عدم القدرة على الجمع بينهما ، وانما يكون المانع عدم القدرة فيما إذا كان كل واحد منهما بلحاظ الآخر واجدا لملاك الحجية ثبوتا ، كانقاذ الغريقين فإنه حينئذ يكون المانع عدم القدرة على الجمع بينهما فيكون التخيير عقليا . اما في