للتعبّد بصدورها مع إجمالها ، فيقع التعارض بين أدلة السند حينئذ ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت ان التعارض بين الدليلين في السندين معا انما هو في الصورة الثالثة والرابعة . . . وقد ذكر المصنف وجهين لوقوع التعارض : الوجه الأول ما أشار اليه بقوله : ( ( فإنه حينئذ لا معنى للتعبّد بالسند في الكل اما للعلم بكذب أحدهما ) ) والعلم بكذب أحدهما هو الوجه الأول . والوجه الثاني ما أشار اليه بقوله : ( ( أو لأجل انه لا معنى للتعبّد بصدورها مع اجمالها . . . إلى آخره ) ) .
وتوضيح الأول : ان المتعارضين تارة يعلم اجمالاً بان أحدهما لم يصدر واما الثاني يكون محتمل الصدور وعدم الصدور ، وفي هذه الصورة يعلم بكذب أحدهما قطعا لفرض العلم بعدم صدور أحدهما . وأخرى يعلم اجمالا بصدور أحدهما وعدم صدور الآخر ، وفي هذه الصورة - أيضا - يعلم بكذب أحدهما قطعا لفرض العلم بعدم صدور أحدهما اجمالا . وثالثة : يعلم اجمالا بصدور أحدهما فقط من دون علم بالآخر ، فيكون الآخر محتمل الصدور وعدم الصدور ، وفي هذه الصورة لا علم بكذب أحدهما لفرض كون العلم بالصدور مختصّاً بأحدهما اجمالا ، والآخر محتمل الصدور وعدم الصدور فلا علم بالكذب . ورابعة : انه لا يكون علم اجمالي في البين ، لا بعدم صدور أحدهما ، ولا بصدور أحدهما وعدم صدور الآخر ، ولا بصدور أحدهما فقط ، وفي هذه الصورة أيضا لا علم بالكذب كما هو واضح ، وفي هذه الصورة لا يكون هناك إلاّ العلم الاجمالي بعدم صدورهما معا لبيان الواقع ، إذ لا يعقل ان يكون الحكم الواقعي كل واحد منهما ، وإلاّ لما كانا متعارضين . ولا يخفى ان هذا العلم الاجمالي موجود في جميع صور التعارض .
فاتضح مما ذكرنا : ان العلم بالكذب وان كان يختصّ بالصورة الأولى والثانية ، ولا يعمّ الصورة الثالثة والرابعة المذكورتين للمتعارضين ، الا ان العلم الاجمالي بعدم صدورهما معا لبيان الواقع يعم جميع الصور . ولا يخفى انه مع العلم بكذب