تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
كذلك حقيقة ، لبقاء موضوعه ، وهو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرده ، وقد عرفت في باب الاستصحاب أن المدار في بقاء الموضوع وعدمه هو العرف ، فلا يجدي بقاء النفس عقلا في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه ، وحسبان أهله أنها غير باقية وإنما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
في عدم حجية الرأي الأول ، وان الحجة فعلاً هو الرأي الثاني الذي بنى عليه المجتهد أخيراً . ويدل عليه أيضا : انه إذا ارتفع رأي المجتهد في حياته بسبب مرض أو هرم فلا اشكال أيضا في ارتفاع الحجيّة بارتفاع رأي المجتهد ، ولا يجوز للمقلّد العمل على طبق رأيه السابق في مقام التبدّل ، ولا يجوز أيضا له العمل على طبق رأيه المرتفع بسبب الهرم أو المرض . فاتضح ان بقاء رأي المجتهد مما لابد منه قطعاً في جواز تقليده والعمل على طبق ما أدّى اليه رأيه ، وحيث إن العرف في الموت يرى ارتفاع الرأي بانعدام النفس فيكون من باب ارتفاع الحكم بانعدام موضوعه فلا مجال لاستصحابه . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وبقاء الرأي لابد منه في جواز التقليد قطعاً ) ) . . . إلى قوله ( ( بانعدام موضوعه ) ) . ( 1 ) حاصله - هو التأكيد لما ذكره من كون العرف يرى انعدام النفس بالموت - ان الحشر للناس يوم القيامة بنظر العرف هو من باب إعادة المعدوم لا من باب تبدّل متعلّق النفس من عالم الدنيا وهو عالم الكون والفساد ، فإنها متعلّقة في هذا العالم بالبدن المادي الذي له تبدّلات من الطفولة إلى حال الهرم ، ثم ينتقل بعد الموت إلى عالم البرزخ وفيه يكون متعلّقها البدن المثالي ، ثم تنتقل إلى بدن يناسب الحشر . وعلى كلّ فعلى هذا لا إعادة للنفس بل هي باقية لا فناء لها ، وانما الفناء لمتعلّقها بحسب هذه العوالم . فليس الحشر من إعادة المعدوم بالنسبة إلى النفس الناطقة . هذا بحسب ما ثبت بالبرهان في محلّه .