شرح
فيه ، بخلاف الطهارة والنجاسة وجواز النظر وعدمه فان الموضوع له بنظر العرف هو البدن ، وان احتمل ان للحياة دخلاً في الحكم بالطهارة وجواز النظر ، وحيث إن الموضوع لهذين الحكمين هو البدن فلا مانع من جريان الاستصحاب بعد الموت . واما حجية الرأي فالموضوع لها بنظر العرف هي النفس ، ولا بقاء لها بنظر العرف بعد الموت فلا مجال لجريان استصحابها . ومن الواضح ان جريان الاستصحاب منوط ببقاء الموضوع في نظر العرف
والحاصل : انه لا مانع من جريان الاستصحاب من جهةٍ لحكم وعدم جريانه من ناحية حكم آخر . والى هذا أشار بقوله : ( ( ولا ينافي ذلك ) ) أي لا ينافي ما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في حجية الرأي بعد الموت لعدم بقاء الموضوع بنظر العرف ( ( صحة استصحاب بعض أحكام حال حياته كطهارته ونجاسته وجواز نظر زوجته اليه ) ) بعد موته . والوجه في جريان هذا الاستصحاب وعدم جريان ذاك الاستصحاب ما أشار اليه بقوله : ( ( فان ذلك انما يكون فيما لا يتقوّم ) ) الموضوع للحكم ( ( بحياته عرفاً ) ) أي بنظر العرف ( ( بحسبان بقائه ) ) أي بحسبان بقاء الموضوع ( ( ببدنه الباقي بعد موته وان احتمل ان يكون للحياة دخل في عروضه واقعاً ) ) على البدن ، لأنه حيث لا يحتمل ان يكون للحياة دخل لا يكون هناك شك فلا حاجة إلى الاستصحاب .
والحاصل : ان الاستصحاب في الطهارة والنجاسة وجواز النظر يجري لبقاء ما هو الموضوع فيه بنظر العرف . واما حجية الرأي فلا اشكال في أن متعلّق الحجية هو الرأي ، وحيث إن الرأي متقوّم بالنفس لا بالبدن قطعاً ، والنفس بنظر العرف لابقاء لها بعد الموت ، فلذا لا يجري استصحاب حجية الرأي ، لعدم بقاء الرأي بنظر العرف لارتفاعه بنظرهم بارتفاع ما يتقوّم به الرأي وهو النفس . وامّا انه لابد من بقاء الرأي في جواز التقليد فالدليل عليه : هو انه لو تبدّل رأي الحي برأي آخر فلا اشكال