تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بعض أحكام حال حياته ، كطهارته ونجاسته وجواز نظر زوجته إليه ، فإن ذلك إنما يكون فيما لا يتقوّم بحياته عرفاً بحسبان بقائه ببدنه الباقي بعد موته ، وإن احتمل أن يكون للحياة دخل في عروضه واقعاً ، وبقاء الرأي لابد منه في جواز التقليد قطعا ، ولذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدّل الرأي أو ارتفع ، لمرض أو هرم إجماعاً . وبالجملة يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه ( 1 ) ، ويكون حشره في القيامة إنما هو من باب إعادة المعدوم ، وإن لم يكن
شرح
وعدم موتها وفنائها ، ولكنه ( ( حيث إن الموت عند أهله ) ) أي أهل العرف ( ( موجب لانعدام الميت ورأيه ) ) والعرف هو المحكم في بقاء الموضوع فلا مجال لجريان استصحاب حجيّة رأيه حال الحياة . ( 1 ) حاصله الإشارة إلى توهّم في المقام : وهو منع كون العرف يرى انعدام الموضوع بالموت ، وذلك لأنه لا اشكال في جريان الاستصحاب في نظر العرف بعد الموت في طهارة الميت ، فيما إذا شك في برده بالموت وعدم برده ، وفي جواز نظر زوجة الميت اليه فيما احتمل نجاسته واحتمل عدم جواز النظر اليه بعد الموت ، فتستصحب طهارة الميت في حال حياته وجواز النظر اليه في حال حياته . وحيث إن جريان الاستصحاب لابد فيه من بقاء الموضوع بنظر العرف ، وقد فرض جريان الاستصحاب بنظر العرف في طهارة الميت وجواز النظر اليه ، فيكشف ذلك عن بقاء الموضوع بنظر العرف بعد الموت . وعليه فلابد من الالتزام باستصحاب حجية رأيه بعد الموت لبقاء الموضوع بنظر العرف . والجواب عن هذا التوهّم : ان الموضوع مختلف ، فان الموضوع لرأي المجتهد بنظر العرف هو نفسه لا جسده ، والموضوع للطهارة والنجاسة ولجواز النظر وعدمه بنظر العرف هو البدن ، وحيث إن الموضوع للرأي هو النفس والعرف يرى عدم بقائها بالموت فالموضوع لهذا الحكم منتفٍ بانتفاء موضوعه ولا مجال لجريان الاستصحاب