تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لا يقال : نعم ، الاعتقاد والرأي وإن كان يزول بالموت لانعدام موضوعه ، إلا إن حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته ، كما هو الحال في الرواية ( 1 ) .
شرح
واما بنظر العرف فالنفس حالها عندهم حال البدن وانّ حشرها من باب إعادة المعدوم ، وحيث كان المدار في الاستصحاب بقاء الموضوع بنظر العرف فلا مجال لجريان الاستصحاب في حجية الرأي ، لارتفاعه بانعدام النفس بالموت بنظر العرف . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ويكون حشره في يوم القيامة انما هو من باب إعادة المعدوم وان لم يكن كذلك حقيقة ل‍ ) ) قيام البرهان العقلي على ( ( بقاء موضوعه وهو النفس الناطقة ) ) . . . إلى آخر قوله ( ( فتأمل جيداً ) ) . ( 2 ) حاصله : ان التعبّد برأي المجتهد وقوله كالتعبّد برواية الراوي وقوله . ومن الواضح ان حياة الراوي موضوع بنظر العرف حدوثاً ، لا حدوثاً وبقاءاً ، لبداهة التمسك بالرواية وان مات الراوي . ومثله الحال في التعبّد برأي المجتهد فان حياة المجتهد لها دخل في التعبّد برأيه في جواز التقليد حدوثاً لا حدوثاً وبقاءاً ، فموت المجتهد وان انعدم به رأي المجتهد بنظر العرف لانعدام النفس بنظرهم ، إلاّ انه لما كان موضوعاً للتعبّد بجواز تقليده حدوثاً لا بقاءاً فلا ينتفي التعبّد بجواز تقليده . ولا يخفى ان مقتضى هذا انه لا حاجة للاستصحاب لعدم الشك في حجيّة رأي المجتهد بعد الموت لان كونه حجة حدوثاً لا فناء له ، لوضوح ان حدوث الحادث بعد حدوثه لا زوال له فلا مجال للشك . إلاّ ان يقال : ان كون الموضوع هو الحدوث دون البقاء لا ينافي احتمال دخالة الحياة لاحتمال دخالتها لا بنحو أن تكون مقوّمة للموضوع ، بل بنحو تكون خارجة عن المقوّمية للموضوع بان تكون دخالتها بنحو الشرط ، فإنه له دخالة في ترتّب الأثر وان كان خارجاً عن المقتضي للأثر ، ويكون حال الحياة كحالها بالنسبة إلى استصحاب الطهارة والنجاسة وجواز النظر إلى