تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
والجواب عنه سيأتي عند التكلم على التقليد الاستمراري . الثالث : استصحاب حجية رأيه في حال الحياة لليقين بحجية رأيه في حال حياته ، وبعد موته يشك في بقاء هذه الحجية فتستصحب . والى هذا الاستصحاب أشار المصنف بقوله : ( ( منها ) ) أي من الوجوه الضعيفة التي استدل بها على الخروج عن الأصل هنا ( ( استصحاب جواز تقليده ) ) أي استصحاب جواز تقليد الميت ( ( في حال حياته ) ) . والظاهر أن مراده من استصحاب جواز تقليده هو استصحاب حجية رأيه وقوله في حال حياته لليقين بحجية رأيه في حال حياته ، وبعد موته يشك في بقاء هذه الحجية فتستصحب . والجواب عنه - الذي أشار اليه المصنف - هو انه لا مجال لهذا الاستصحاب ، لان جريان الاستصحاب لابد فيه من بقاء الموضوع ، والمحكم في بقاء الموضوع وعدمه هو العرف لا العقل ولا لسان الدليل كما تقدّم تحقيقه في مبحث الاستصحاب . وقد تقدّم هناك انه بين الموضوع بنظر العقل وبنظر العرف عموم من وجه ، فقد يتصادقان ، وقد يكون مرتفعاً بنظر العقل وباقياً بنظر العرف ، وقد يكون باقياً بنظر العقل ومرتفعاً بنظر العرف . ومن موارد الأخير مقامنا ، فان الموضوع وهو رأي المجتهد مما يرى العرف ارتفاعه بالموت وان كان باقياً بنظر العقل ، إذ الموت لا يوجب إلاّ انتقال النفس من هذا البدن إلى عالم المثال ، وتقوّم الرأي ببقاء النفس لا بالجسد ، إلاّ ان العرف يرى انعدام الموضوع بالموت . وحيث انه هو المرجع في بقاء الموضوع وعدمه في جريان الاستصحاب ، فلا مجال لجريان الاستصحاب هنا لحجية رأي المجتهد بعد الموت لانعدام الرأي بنظر العرف عند الموت ، لان الحياة بنظر العرف مما يتقوّم بها رأي المجتهد وبنظرهم انه بالموت ينعدم الميت ورأيه . والى هذا أشار بقوله : ( ( ولا يذهب عليك انه لا مجال له ) ) أي لا مجال للاستصحاب ( ( لعدم بقاء موضوعه عرفاً لعدم بقاء الرأي معه ) ) أي مع الموت ( ( فإنه متقوم بالحياة بنظر العرف وان لم يكن كذلك واقعاً ) ) عند العقل لبقاء النفس واقعاً