تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فإنه يقال : لا شبهة في أنه لابد في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد ، ولذا لو زال بجنون وتبدّل ونحوهما لما جاز قطعا ، كما أشير إليه آنفا ( 1 ) .
شرح
الزوجة كما مرّ بيانه ، وعلى هذا فلا مناص عن الحاجة إلى الاستصحاب لاحتمال دخالة الحياة . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( نعم الاعتقاد والرأي وان كان يزول بالموت ) ) في نظر العرف ( ( لانعدام موضوعه ) ) وهو النفس بالموت في نظرهم ( ( إلاّ ان ) ) الرأي ( ( حدوثه في حال حياته ) ) هو الموضوع لجواز تقليده ، وعلى هذا فحدوثه ( ( كافٍ في جواز تقليده في حال موته كما هو الحال في الرواية ) ) فان موت الراوي لا يضرّ بحجية روايته . ( 1 ) وحاصله : ان الرأي بنظر العرف حدوثاً وبقاءاً قد اخذ موضوعاً للحجية ، بخلاف قول الراوي فإنه قد اخذ موضوعاً للحجية حدوثاً لا بقاءاً . والحاصل : ان الموضوع بنظر العرف الرأي حدوثاً وبقاءاً ، وقول الراوي بنظرهم حدوثاً لا بقاءاً . ويدل على ذلك ان مرض الراوي وهرمه لا يضرّ بحجية روايته ، بخلاف رأي المجتهد فان الاجماع قائم على أنه مع زوال الرأي بمرض أو تبدّل تزول حجيّة رأيه . وهذا دليل واضح على أن الموضوعية في الرأي قد اخذت حدوثاً وبقاءاً ، بخلاف الموضوعية في الرواية فإنها قد اخذت حدوثاً لا بقاءاً . فاتضح : ان جواز التقليد لابد فيه من بقاء رأي المجتهد وبزواله يزول جواز التقليد ، بخلاف حجية خبر الراوي فإنه لا تزول بزوال الراوي فضلا عن زوال رأيه . ثم إن الاجماع الذي استدل به المصنف سابقاً وأشار اليه هنا ليس مراده منه حجية نفس الاجماع على المطلوب ، بل المراد ان قيام الاجماع كاشف عن اختلاف الموضوع بنظر العرف . وعلى كل فقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( فإنه يقال لا شبهة في أنه لابد في جوازه ) ) أي لابد في جواز التقليد ( ( من بقاء الرأي والاعتقاد ) ) عند المجتهد ( ( ولذا
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 358 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء