تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
منها : استصحاب جواز تقليده في حال حياته ، ولا يذهب عليك أنه لا مجال له ، لعدم بقاء موضوعه عرفا ، لعدم بقاء الرأي معه ، فإنه متقوم بالحياة بنظر العرف ، وإن لم يكن كذلك واقعا ، حيث أن الموت عند أهله موجب لانعدام الميت ورأيه ( 1 ) ، ولا ينافي ذلك صحة استصحاب
شرح
الاحتمال لابد له مما يقطع ببراءة ذمته فيه فيتعيّن عليه تقليد الحي لأنه مبرئ لذمته قطعاً . ( 1 ) توضيحه : ان المصنف جعل الكلام في مقامين : الأول : في التقليد الابتدائي . الثاني : في التقليد الاستمراري وهو البقاء على تقليده بعد الموت . فإنه وان لم يذكر هنا انه في التقليد الابتدائي إلاّ ان قوله بعد واما الاستمراري مما يدل على أن الكلام فعلا في التقليد الابتدائي . وحيث عرفت ان الأصل الأولي فيما شك في حجيّته وعدم حجيّته هو لزوم تقليد الحي - فقد استدل على الخروج عن هذا الأصل الأولي المقتضي لعدم جواز الرجوع ابتداءاً إلى المجتهد الميت بوجوه : منها الاستصحاب : فإنه لو تمّ لدلّ على صحة تقليد الميت ، فيكون صحة تقليد الميت - الذي كان الأصل الأولي يقتضي عدم صحته - قد خرج عن هذا الأصل بواسطة الاستصحاب . . . وتقريره يمكن ان يكون بوجوه ثلاثة : الأول : استصحاب صحة الرجوع إلى هذا المجتهد الميت لما كان حيّاً ، فإنه لما كان حيّاً كان يصح تقليده والرجوع اليه ، وبعد موته يشك في هذه الصحة فتستصحب . والجواب عنه : انه لابد في المستصحب ان يكون مجعولاً شرعياً ، وهذا الحكم عقلي لا شرعي ، لما مرّ من أن التقليد الابتدائي دليله البداهة عند العقل فهو حكم عقلي . الثاني : استصحاب الاحكام التي أدّى إليها رأي هذا المجتهد في حال الحياة ، فإنه بعد موته يشك في بقائها فتستصحب .