فصل
اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي ، والمعروف بين الأصحاب الاشتراط ، وبين العامة عدمه ، وهو خيرة الأخباريين وبعض المجتهدين من أصحابنا ، وربما نقل تفاصيل ، منها التفصيل بين البدوي فيشترط والاستمراري فلا يشترط ، والمختار ما هو المعروف بين الأصحاب ( 1 ) ، للشك في جواز تقليد الميت ، والأصل عدم جوازه ، ولا مخرج عن هذا الأصل ، إلا ما استدل به المجوز على الجواز من وجوه ضعيفة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان الأقوال المشار إليها في المتن ثلاثة : الأول : اشتراط الحياة مطلقاً سواءاً في التقليد البدوي والاستمراري . وهو مختار أكثر الأصوليين .
الثاني : عدم الاشتراط مطلقاً لا في التقليد البدوي ولا في الاستمراري ، فيجوز تقليد الميت ابتداءاً ويجوز البقاء على تقليده بعد موته . وهو مختار أصحابنا الأخباريين والعامة جميعاً .
الثالث : التفصيل بين البدوي فلا يجوز ، وبين الاستمراري وهو البقاء على تقليده بعد الموت فهو جائز . وهو مختار جماعة من المتأخرين .
والمختار للمصنف هو القول الأول : وهو اشتراط الحياة في المفتي ابتداءاً فلا يجوز تقليد الميت بدواً ولا استمراراً فلا يجوز البقاء على تقليد المجتهد بعد الموت . ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( والمختار ما هو المعروف بين الأصحاب ) ) .
( 2 ) لا يخفى ان المراد من الأصل هو اصالة عدم حجية قول شخص على شخص آخر ، وهو اصالة عدم الحجية في كلّ ما شك في حجيّته ، وحيث يشك العامي في حجية قول الميت بالنسبة اليه فالأصل عدم حجيته ، هذا حيث يلتفت العامي إلى أن الأصل عدم الحجية . واما غير الملتفت منهم فلا محالة انه يشك في براءة ذمته في تقليده للميت لاحتماله اشتراط الحياة في المجتهد الذي يجوّز الرجوع اليه ، ومع هذا