تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
انه بنفسه حجة وموافقته للظن غير المعتبر موجبة لأقربيته ، فلذا كان ملاك الأقربية المقتضية للترجيح فيه موجوداً حيث يكون موافقاً للظن غير المعتبر بحيث يكون أقرب إلى الواقع من رأي الأعلم . والحاصل : ان العقل لا يفرّق بين الأقربية من حيث نفس أحد الرأيين وبين الأقربية من ناحية الأمر الخارجي لأحدهما . فظهر مما ذكرنا : ان رأي غير الأعلم الموافق لرأي الأعلم الميت الذي هو اعلم من الأعلم الحي موجب لكون رأي غير الأعلم أقرب من رأي الأعلم الحي . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ولا يصغي إلى ) ) ما يقال من ( ( ان فتوى الأفضل أقرب في نفسه ) ) من فتوى غير الأفضل ، والمدار في الترجيح على أقربية أحدهما من الآخر من حيث نفسهما لا من حيث ما هو خارج عنهما . والوجه في عدم الاصغاء إلى هذه الدعوى هو ما أشار اليه بقوله : ( ( فإنه لو سلّم انه كذلك ) ) والإشارة بقوله لو سلّم إلى ما يأتي منه من المناقشة في الكبرى فحاصله : انه لو سلّم كون المدار على الأقربية ( ( إلاّ انه ) ) ليس فتوى الأفضل أقرب من فتوى غير الأفضل إذا كان فتوى غير الأفضل موافقة لفتوى ميت هو أفضل من الأفضل الحي ، لان العقل لا يفرّق بين الأقربية الداخلية والخارجية ، ففتوى غير الأفضل الموافقة لفتوى الميت الأفضل ( ( ليس بصغرى لما ادّعى عقلاً من الكبرى ) ) وهي كون المدار على الأقربية إلى الواقع بناءاً على الطريقية ، بل فتوى غير الأفضل الموافقة لفتوى الميت بحسب هذه الكبرى تكون أقرب من فتوى الأفضل الحي ، لأن المفروض في هذا الدليل هو كون الأقربية إلى الواقع هي المدار في ترجيح الأفضل ، ولا فرق عند العقل في حصول الأقربية إلى الواقع بين الموجب للقرب سواء كان في نفس الشيء أو كان لأمر خارجي . وأشار إلى الوجه في ذلك من أنه ليس بصغرى لهذه الكبرى بقوله : ( ( بداهة ان العقل لا يرى تفاوتاً بين أن تكون الأقربية ) ) إلى الواقع ( ( في الامارة لنفسها ) ) كما في أقربية