شرح
الأولوية قطعية فهي قياس ظني والقياس باطل . والى هذا أشار بقوله : ( ( فباطل ) ) فإنه خبر لقوله واما قياس المسائل الفرعية ، والتقدير : واما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية فباطل .
الثاني : ان القياس غير صحيح لأنه قياس مع الفارق ، لان الأصول الاعتقادية مسائل قليلة معدودة ، فهي وان كانت غامضة إلاّ انها لقلّتها يستطيع كل أحد الإحاطة بها ، بخلاف المسائل الفرعية فإنها وان كانت أسهل إلاّ انها كثيرة جداً ، وكثرتها هي السبب في عجز العامي عنها ، بل الإحاطة بالمسائل الفرعية إحاطة فعلية بجزئياتها لكثرتها يعجز عنه كل مجتهد فضلا عن المقلِّد ، وانما يقدر بعض المجتهدين الأوحديين المتضلّعين على الإحاطة الفعلية بكليات تلك المسائل الفرعية ، واما ساير المجتهدين فليس لهم إلاّ الملكة والقوة على الإحاطة بكليّاتها وليس لهم بها إحاطة فعلية . ومع هذا الفرق بين المسائل الاعتقادية والمسائل الفرعية لاوجه للقياس ، لأنه من القياس مع الفارق .
ويمكن ان يقال ثالثاً : ان أدلّة الأصول الاعتقادية مختلفة بعضها واضحة بل وجدانية ، كدولاب العجوز فإنها بمجرد ان رفعت يدها عن تحريكه وقف عن الحركة ، وهذا دليل على امتناع تحقق المعلول من دون علّة وهو سهل وجداني ، وكذلك دليل النبوة فان اتيان مدعي النبوة بالمعجزة التي لا يقدر عليها غيره دليل على نبوته وصدق دعواه ، وكذلك الإمامة فان من خلّف نفرين من صغار أهله يحتاجون إلى رعاية لا يتركهم بغير وصي ، فكيف يترك النبي هذه الأمة التي فيها من هو أقل عقلا من عقول بعض الأطفال من غير وصي وامام يرشدهم إلى الحق ؟ والى هذا أشار بقوله : ( ( مع أنه مع الفارق ضرورة ان الأصول الاعتقادية مسائل معدودة بخلافها ) ) أي بخلاف المسائل الفرعية ( ( فإنها لا تعدّ ولا تحصى ) ) لكثرتها ( ( ولا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها ) ) بحيث يكون اجتهاد ( ( فعلا في طول العمر ) ) لاحد من المجتهدين ( ( إلاّ للأوحدي ) ) من المجتهدين وذلك ( ( في كلياتها ) ) لا في جزئياتها ( ( كما لا يخفى ) ) على من له المام بالفقه وكثرة الفروع كثرة تفوق الاحصاء .