تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
المقام الأول : في حكم العامي العاجز عن الاجتهاد وما يقتضيه الدليل من تعيّن الرجوع إلى الأعلم وعدم تعيّن الرجوع اليه . والمقام الثاني : فيما يقتضيه الاجتهاد والدليل في تعيّن الرجوع إلى الأعلم وعدمه . اما المقام الأول : فحيث عرفت ان التقليد البدوي لا يعقل ان يكون بالتقليد للزوم الدور أو التسلسل ، وحيث إن المفروض أيضا عجز العامي عن معرفة ما يقتضيه الدليل ، فلابد وأن يكون مرجعه في لزوم رجوعه إلى الأعلم وعدمه إلى ما يحكم به عقله . وعلى هذا فنقول : اما ان يحتمل العامي تعيّن رجوعه إلى الأعلم ، أو لا يحتمل ذلك بان يحكم عقله بالتساوي بين الرجوع إلى الأعلم وبين الرجوع إلى غير الأعلم . فإذا احتمل تعيّن الرجوع إلى الأعلم فلا محالة يحكم العقل بلزوم الرجوع اليه ، لان رجوع العامي إلى المجتهد انما هو للخروج عن تبعة العقاب على مخالفة الاحكام المعلومة عنده اجمالا : أي ليكون معذورا لو خالفها في رجوعه إلى ما هو حجة معذّرة . وحيث إن الحجة المنجّزة والمعذّرة لابد من وصولها ، لبداهة عدم التنجيز وعدم التعذير للحجة غير الواصلة ، ولما كان العامي يقطع بان الرجوع إلى الأعلم حجة معذرة قطعاً ، بخلاف الرجوع إلى غير الأعلم لفرض احتمال تعيّن الرجوع إلى الأعلم ، وفرض هذا الاحتمال لازمه احتمال عدم معذرية الرجوع إلى غير الأعلم ، والمتحصّل من ذلك : هو وصول معذرية الرجوع إلى الأعلم وعدم وصول معذرية الرجوع لغير الأعلم - فلا محالة يتعيّن بحكم العقل عند العامي رجوعه إلى الأعلم . ومثل هذا من موارد دوران الامر بين التعيين والتخيير الذي يحكم العقل فيه بتعيين الطرف الذي يحتمل ان يكون هو المعيّن للقطع بوصوله ، لأنه اما ان يكون هو المعيّن بخصوصه ، أو يكون هو أحد طرفي التخيير ، فلذا كان وصوله متيقنا ، بخلاف الطرف الثاني فإنه لا يقين بوصوله ، لاحتمال التعيين لطرفه . والضابط في دوران الامر بين التعيين والتخيير الذي يحكم العقل فيه بالتعيين : هو كون أحد الطرفين متيقن المدرك ، بخلاف الطرف الآخر فإنه لا يكون المدرك فيه متيقناً بل محتملاً . اما إذا لم يحتمل العامي تعيين الأعلم : بان يحكم عقله بتساويهما من حيث الرجوع اليهما ، ولا يكون الأعلم بحسب عقله محتمل التعيين ، وعلى هذا فلابد من